قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٢٣١

والوصيّة، فرعان معارضان للأصل الأوّل، والمعارض للأصل المجتمع على ثبوته محتاجٌ إلى أصله، يخرجه بإجماع مثله، وهذا إذا لم يكن بذلك؛ فيصحّ القول بانتقال تلك الأرض في الإجماع، بدليل واضح لا يصحّ إلا إظهاره لمن عمي عن سبيله، بل قد صحّ الشّبهة، والإشكال في حكمه؛ جاز التحرّي لمن له ذلك من أهل الرّأي، إلى ما يراه أنّه أقرب إلى الحقّ والعدل إن شاء الله، وإن صحّ من أحدٍ ممن له مجال في الرّأي وتصحيحه وتمييزه وتقويته، الميل إلى القول ببقاء البقعة القائمة بها النّخلة وقرينها، لمن أقرّ بالنّخلة وأوصى بها ولوارثه من بعده، بعد زوال تلك النّخلة على هذا، من عدم ذكره الحدود والحقوق لها من الأرض، فعساي أجنح إليه ميلا لحصول المواد المستمد منها نور الفؤاد، الدّالة على كينونتي عند ربّ هذا الرّأي، إن وجدته فأنصرته عاملا به، حكما على نفسه أو غيره، إن شاء الله.

قلت له: أرأيت إذا وجدت نخلةً لوقفٍ أو لغير وقف؛ عاضدية أو حوضية تحتها قرين على هذا المثال، وكان مائلها من النّخل عن يمين وشمال وخلف ووراء لغير ربّها، وأقام أرباب تلك النّخل على من بيده هذه النّخلة، بزوال ذلك القرين مع الحاكم، ألهم ذلك، ويصرف؟ وإذا احتجّوا عليه أن ليس لك إلا تلك النّخلة وحدها، ويخشى أن يثبت علينا بعد هذا القرين حكم الفسل لربّ هذه النّخلة، أم ليس لهم ذلك؟ قال: فالله أعلم، ألهم ذلك في الحكم أم لا؛ لأنّي لم أجده في أثر بعينه كذلك؟! ولكنّي لا أقدر النهوض بالقول بزواله وصرفه، إذا كان لم يخرج عن حدود تلك النّخلة وحقوقها من تلك البقعة؛ لأنّه كأنّه قائمٌ في حقّها منها لم يبن عنها، فلمّا لم يخرج عن حريمها الذي استوجبته مع غيرها من الأرض بالذّرع والقياس، وكأنّه لم يخرج فيه القول بصرفه على حسب ما يوجد في الأثر،

٢٩٬٩٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.