الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٣٢إنّما بينها وبينما يليها من النّخل والشّجر من تلك الأرض بحكمه لهنّ جميعا، وقد أجاز من أجاز الغرس والفسل لأصحابهنّ؛ كلّ منهم ممّا يلي نخلته، أو شجرة من الأرض ما لم يخرج بحدثه ذلك إلى الضّرر على غيره، وبعض المسلمين منع هؤلاء جميعًا عن الحدث في تلك الحدود والحقوق، وقال: هو متروك كما وجد بحاله، فلمّا أن صحّ في هذا وجه الاختلاف، كذلك يصحّ ترك ذلك القرين بحاله تحت تلك النّخلة، حتّى تأتي عليه آفة؛ من موتٍ أو قلعٍ يزيله عن محلّه، فيبقى ذلك الموضع بحاله؛ جاز فيه وجه الاختلاف في جواز الفسل أو الغرس به ومنعه، وعندي أنّه لا يصحّ القول بتجديد فسله بعد زواله على معنى انتقال حكم عمّا قيل به من الاختلاف الذي بيّنّاه فيما لم يكن بها قرين من النّخل، فيكون زائدا فيه؛ وجه ينقله عن الأصل الأوّل، حسب ما يتوقّع في قلبي عند تقلبه لمعاني الآراء وتوصيلها إلى مستقرّ قواعدها وأصولها، وتفريق فروعها وفصولها إن شاء الله، والله أعلم. /185/
مسألة: الصّبحي: وهل يخرج عندك في قول بعض أهل العلم من المسلمين: إنّ الثّمرة والغلّة معنا واحدًا ولا فرق بينهما، وإن أوصى أو أقرّ بثمرة أرضه، كمن أوصى أو أقرّ بِغلّة أرضه، ومن أوصى بثمرة مالٍ، كمن أوصى أو أقرّ بِغلّته، ويكون كلّ ذلك سواء في جميع الأحوال والمعاني أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ القول في الغلّة، والثّمرة في أمر النّخل، وثمرة الأرض؛ كلّ ذلك سواء في الحكم، وإن ثبت في أحد هذا الصّنف ثمرة عند