قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٢٣٤

شريكٍ من ورثته من تلك الثّمرة، أقلّ من صاعٍ؛ لأنّ ذلك المال أصلٌ واحد، وتلك الثّمرة مجتمعة غير متفرقة؛ كانت في أمكنة، أو مكان، أو بلدة، أو بلدان، إذا كانت تسقى بالزّجر أو النّهر، غير أنّه لا يحمل ما سقي بالزّجر على ما سقي بالنّهر، ولا ما سقي بالنّهر على ما سقي بالزّجر في الزّكاة، وكلّ ثمرة ما سقي بالزجر أو النهر على حدة في الزّكاة، هذا فيما تجب في ثمرته الزّكاة، من نخل، أو شجر كرم، أو زرع؛ لأنّ الموصي أوصى أن تفرق، وما لم تفرق؛ فهي لورثته، ليست للفقراء، بل تصير لهم، إذا قبضوها بوجهٍ جائزٍ مع المسلمين أهل الاستقامة. وأمّا تفرقة ثمرة تلك النّخل والشّجر في رؤوسها على الفقراء؛ فلا أراه ولا أقول به؛ لأنّ القبض لذلك يتعذّر منهم لها، وأحبّ للمبتلى بها أن يفرقها بعدما بانت من النّخل والشجر، أن تفرق ثمرةُ كلّ نخلة وشجرة على ثلاثة من /186/ الفقراء فصاعدًا على هذه الصّفة، وهذا اللّفظ ما لم يصيروا بها أغنياء، وإن قال أحد بجواز تفرقتها في رؤوس النّخل، لم أعنّفه ولا أخطئه، وقولي فيه قول المسلمين، وعلى هذه الصّفة، وهذا اللّفظ أحبّ أن تفرق ثمرة كلّ نخلة وشجرة على ثلاثة من الفقراء فصاعدًا؛ لأنّ الموصي أوصى بثمرة كلّ نخلة له، وشجرة له، أن تفرق، وقد خصّ وعيّن كلّ نخلة وشجرة بعينها، ولم يوص بثمرة نخله وشجره أن تفرق على الفقراء، فتقول بتفريق نخله وشجره جملة على الفقراء، وعلى هذه الصّفة واسع للمبتلى بها أن يفرق على الفقراء من أهل الإقرار والإنكار على قول، ومن أبصر غير هذا، وقال بجواز تفرقة كلّ الثمرة من النّخل والشجر على ثلاثة من الفقراء فصاعدًا لم أعنّفه ولم أقل بتخطئته، وقولي فيه قول المسلمين، إذا لم يصر الفقراء بها أغنياء. وقول: إنّ للفقير أن يأخذ مما يجوز للفقراء في مرّة واحدة ما يصير به غنيّا؛ والقول الأوّل عندي أحوط وأسلم،

٢٩٬٩٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.