الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٥٢إن أوصى له بجمل من جماله، وإن كانت الجمال أكثر من اثنين، وقد بينّا ذلك في باب المضاف. وإن أوصى له بناقة من إبله، فوجد له إبل ذكران ونوق، فإن كان في إبله ناقة وسطة من النّوق؛ كانت له، وإلا كانت له ناقة وسطة في ثَمن إبله، وكذلك إن قال: "ناقة من جمالي" أو "ناقة من أباعري"، وإن أوصى له بجمل فوجد له ذكور ونوق؛ فإنّ له جملا وسطا من جماله، فإنْ لم يكن في جماله جمل ذكر وسط؛ كان له جمل ذكر وسط في ثمن جماله الذّكران منها والإناث. وقول: إنّ الجمال إنّما تقع على الذّكران من الجمال؛ فعلى ذلك القول: إنّ له أوسط جماله الذّكران، ولا يدخل في الإناث بشيء، ولو لم يكن له على هذا القول إلا جمل واحد؛ فهو له؛ لأنّه جمل من جماله، وإذا لم يكن له من النّوق شيء، وكان له جمال ذكور فأوصى له بجمل من جماله؛ فله الوسط من جماله، ولو لم يوجد إلا جمل واحد، وهو من المضاف في هذا الوجه. وإن كان له نوق وقال: "جمل من جمالي"؛ ففيه قولان: أحدهما: إنّه مضاف في جماله الذّكور، وله الوسط منها. وقول: إنه مودع في جماله الذّكور منها والإناث، فإن كان فيها ذكر وسط، وإلا كان له جمل ذكر وسط في ثمن جميع جماله الذّكور والإناث، والله أعلم.
مسألة: الصّبحي: وسألته عن الوصيّة بالدّواب، هل يدخل فيها العبيد؟ قال: الله أعلم، ومعي أنّ هذا مما يحسن فيه الاختلاف، فمن طريق التعارف لا يدخلون، ويدخلون من طريق التّسمية لقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ﴾ الآية [الأنفال:22].