قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٢٥٩

فرش ولحف، والمنام فرش، وإنّ الأمر في هذه المذكورة على الغالب من استعماله عند أهل مصر الموصي وعصره، لا على حكم الشاذّ عن خلاف عادة أهل بلد الموصي، فإن كان المكتوب من ضمان أو بحق؛ فيثبت للمكتوب له أوّل لفظه؛ مثلا: لزيد بفرشه من ضمان أو بحقّ، ولعمرو بلحفه بحقّ أو ضمانٍ، وكان خلّف مما يكون عند أهل تلك البلد في التّسمية والاستعمال فراشا ولحافًا؛ فيثبت ذلك للأوّل وهو زيد، وللآخر هو عمرو من مال الهالك ثمن ذلك. وإن كان اللّفظ الأوّل وصيّةً، واللّفظ الثاني بحقّ أو بضمان، أو إقرارا؛ فذلك يثبت للأخير، ولا شيء للأوّل؛ إذ ذلك رجوع عن الوصيّة. وإن كان اللّفظ الأوّل بحقّ أو بضمان أو إقرارا، واللّفظ الأخير وصيّة مطلقة؛ فقد ثبت ذلك للأوّل، ولم يكن لصاحب الوصيّة المطلقة شيءٌ، والله أعلم. وهكذا الحكم إذا كتب شيء لأحدٍ بعد أحدٍ، إلا أنّ الذي أُقِرّ له بشيء أو إقرارا مطلقا، وكان مكتوبا قبله لأحدٍ بحقٍ أو بضمانٍ أو إقرارا مطلقًا؛ فذلك للأوّل، ولا لمن له الإقرار الأخير شيء من مال الهالك، إذا كان الإقرار مطلقًا.

وفي موضع آخر: إنْ كان المكتوبُ وصيّةً مطلقةً لطلب الفضل والثواب؛ فمختلف فيه، إنْ كتب لواحد بعدما كتب لواحد قبله؛ فقول: يثبت للأخير منهما، ويجعل كتابة الأخير رجوعًا عن وصيّته الأولى، ونحن نعمل بذلك. وقال من قال: للأوّل النّصف من ذلك الشّيء، وللثّاني النّصف؛ لأنّه لما أوصى به من قبل، وأوصى به ثانيةً، فكأنّه أشرطه في ذلك. وقيل: يثبت للأوّل الثّلث، وللآخر الثّلثان؛ لأنّه قد أتلف ذلك من ماله أوّلا، وأراد الرّجوع عنه؛ فيثبت عليه من ذلك الثّلث، وللثّاني الثّلثان، كأنّه رجع عن الثّلثين، وقاسوه بمن جعل ماله

٢٩٬٩٥٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.