الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٦١مسألة عن السّيد مهنا بن خلفان: وفيمن أوصى بمتاعه، أو أقرّ به لأحدٍ؛ ففيما أرجو أنّ في ذلك اختلافا كثيرا فيما يثبت على هذا اللّفظ، وإني لأورد هنا رأيين: قول: يرجع حكم هذه الوصيّة إلى لغة أهل البلد وتعارف أهلها. وقول: يثبت جميع ما يملكه الموصي، ويقع عليه اسم ملكٍ له، فإذا كان إقرارا ثبت لمن أقرّ له به كلّه، وإن كان وصيّة لمن تثبت له الوصيّة الخارجة من الثّلث؛ فيثبت للموصى له به ثلثُ ما يبقى من مال الموصي بعد قضاء ما عليه من الدّيون والحقوق والضّمانات، وهذا القول مما قيل إنّه عن أبي معاوية عزّان بن الصّقر ?، وهو قوله، وأنا أقول بذلك؛ لأنّ الحجّة له واضحة البرهان؛ لأنّ الدنيا بأسرِها متاع؛ ألا ترى أن الله تعالى ذكر في كتابه العزيز النّار متاعًا؛ لقوله جلّ ذكره: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة:71 - 73] وما حكم به المولى ونصّ اسمه؛ فلا يراعى به المعروف من اللّغة عند أهلها؛ لأنّ حكمه أولى من حكم العرف والعادة، وتسميته للشّيء أحقّ بالبقاء عليها؛ لأنّها مجملة، والمجمل لا يحتمل التخصيص، ما لم يصحّ لخصوصية حسب ما أراه، وهذا اسم جامعٌ جميع الدّنيا وما فيها، والله أعلم.