الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٦٢الباب الخامس والعشرون في الوصيّة بالدّراهم والدّنانير
ومن كتاب بيان الشّرع: ورجلٌ أوصى بمائة درهمٍ بِعينها، وله ديون على الناس؛ فقيل: إنّما له ثلث هذه المائة، وتُوقف الثّلثان منها، فإن استخرجوا من هذا الدّين ما يكون جميع هذه المائة والوصايا لا تجاوز الثّلث؛ فهو أولى بهذه المائة، وإن زاد ذلك على الثّلث؛ كان الثّلث في الوصايا بالحصّة، وإن كان المال غير الدّين يكون الوصايا أقلّ من ثلثه؛ كانت المائة لمن أوصى له بها.
مسألة: وقال أيضا في رجل قال في وصيّته: "أعطوا فلانا حتّى مائة درهم من مالي"؟ فقال: جائز، ويعطى مائة درهم.
وإن قال: "إلى مائة درهم"؟ فقال: يعطى مائة إلا شيئًا يسيرًا(1).
إذا قال: "من مالي"؟ قال: وقد قيل: إنّه سواء، ويعطى مائة درهم في اللّفظين في قوله: "حتّى مائة"، وفي قوله: "إلى مائة"؛ لأنّه كان غاية.
قال غيره: يخرج معنا أنّه على معنى الغاية؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر:5]، فالمعنى في ذلك عندنا إلى مطلع الفجر، فصار كلّه غاية.
مسألة: وإذا قال رجل لرجل: "أنفِقْ على عيالي [أو زوجتي](2) أو خادمي هذا إلى ألف درهم من مالك، أو من عندك، فادّعى أنه أنفق كما أمره؟ فعليه
(1) هذا في ق. وفي الأصل، س: يسير.
(2) ساقطة من س، وفي الأصل فوق هذه العبارة حبر، والظاهر أنه ليس شطبا لها، ولعلّ الناسخ فهم ذلك الحبر شطبا، والعبارة مثبتة في ق.