الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٦٦مسألة من كتاب الوصايا: عن أبي /203/ المؤثر: وعن رجل أوصى بثلاثين دينارًا، تنفّذ منها وصيّته التي أوصى بها في موضع كذا وكذا، فما بقي من هذه الدّنانير بعد تنفيذ تلك الوصيّة، فهو للفقراء والمساكين وصيّةً لهم، هل تجوز هذه الوصيّة؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إن نظر إلى وصيّته تلك، فوجدت خمسة عشر دينارًا، ووجد الوصيّ للهالك خمسة عشر دينارا حاضرةً، فأراد أن تنفذ منها الوصايا، ثمّ يبيع على مهلة من مال الموصي، ثمّ يعطي الفقراء والمساكين خمسة عشر دينار الباقية يقسمها عليهم، فأبى ذلك الفقراء، وقالوا: "قد علم أنّ لنا نصف الثلاثين دينارا ولأصحاب الوصايا النّصف، فكلّ شيء أردت يعطيه أصحاب الوصايا فاعطنا مثله" كيف القسم بينهم؟ قال: أرى أن يكون للفقراء النّصف، وللموصى لهم النّصف، فإن شاء الوصيّ قسم ما بينهم ما وجد من الدّنانير، وإن شاء قدم أحد الفريقين، وأخّر الآخرين، وباع من المال، وأوفاهم جميعًا.
قلت: أرأيت إن تلف المال كلّه قبل أن يوفيهم جميعًا؟ قال: يضمن للذي أخرهم نصف ما دفع إلى الذين قدّمهم.
قلت: فلِم لا يضمن لهم مثل ما دفع إلى الأولين؟ قال: ليس عليه ذلك؛ لأنّه إنّما كان للأوّلين نصف ما دفع إليهم، وللآخرين نصفه، فإنّما يضمن لهم الذي كان لهم.
قلت: أرأيت إن نقص الثّلث عن الثلاثين دينارًا، أيوفّى أصحاب الوصايا، ثم يكون للفقراء الفضلُ من الثّلث، أم يضرب لهم جميعا في الثّلث؟ قال: يضرب لهم جميعا في الثّلث. /204/