الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٦٧قلت: أرأيت إن قال: "تنفذ وصاياي منها، وما بقي من الثلاثين دينارا فهو وصيّة لفلان"، أيكون بمنزلة الفقراء؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إن كانت الوصايا عشرين دينارًا، وكان الثّلث؛ ثلث المال تسعة دنانير؟ قال: يكون لأهل الوصايا ستّة دنانير، يقسمونها على حصص وصاياهم، وللموصى له بالفضل ثلاثة دنانير.
قال غيره: معي أنّ في هذه المسألة نظرًا، وذلك إذا أوصى أن تنفّذ وصاياه من دنانير له معروفة، وما بقي منها فهو وصيّته لفلان، فإنّه يبدأ بالوصايا، ولو لم يبق من الدّنانير شيء، وكذلك إن قال: "فما بقي من الثّلث"، فهو كذلك، إنّما يعطى ما بقي، فإن لم يبق شيء؛ لم يكن له وصيّة، ولو وجدت الدنانير المحدودة أكثر من الثّلث؛ رجعت الوصايا منها إلى الثّلث، وإنّما ثبتت الوصايا فيما يخرج منها من الثّلث؛ فتنفّذ الوصايا من ذلك، فإن بقي شيءٌ؛ فهو وصيّة لفلان، وإن لم يبق شيء، ولم تنفذ الوصايا؛ فلا شيء لفلان.
ومنه: قلت: أرأيت إن أوصى أن تنفّذ عنه وصاياه، وما بقي من ثلث ماله، فهو وصيّة لفلان؟ قال: إن استفرغت الوصايا الثّلث؛ فلا شيء له، وإلا فنُفّذت الوصايا، ثم ما بقي من الثّلث كان للموصى له بالفضل.
مسألة: وذكرت في رجل أوصى في مرضة الموت للفقراء والأقربين بعشرين درهمًا، ولم يسمٍّ كم لكلّ فريق، ولا سمّى دراهم وضح، ولا معاملة الناس كلّ درهمين معاملة عن درهم وضح، فهذه /205/ الدّراهم يكون عشرين درهمًا مدرهمة من الدّراهم التي تجوز في ذلك البلد، ويتبايعون بها، وإنّما تكون وارثه، ولا يكون معاملةً، وليس الوصايا والدّيون كالمعاملة.