قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٩٠

يسع جهله وما لا يسع جهله من قول أصحابنا يشبه المجتمع عليه أنهُ يهلك إذا حضر وقت العمل فلم يعمل به وجهله أنهُ لا يسعه جهله، وأنهُ يهلك لا يستثنى لهُ عدم علم ولا سؤال.

وهذا معي مثل ما جاء عنهم في الآثار في جهل الجملة أنهُ لا يسعه جهلها على غير تفسير، كذلك إجماعهم على هذا الفصل أنهُ لا يسع جهله على غير استثناء ولا تفسير، وهذا لا يجوز معنا على الإطلاق، إلاّ أنّ الآثار إنما يقع من قولهم: إنهُ يهلك على ترك السؤال عن علم ما يلزمه، أو اعتقاد السؤال بعلم ما يلزمه إذا لم يقدر على السؤال، وذلك /103/ الأثر الذي يشبه المجتمع عليه من قولهم بغير تفسير، لا أعلمه يخرج إلا على هذا.

كذلك الجملة لا أعلمها في العدل تخرج إلا على ما وصفت، لا على ما جاءت الآثار بها مجملة غير مفسرة، كما جاءت الآثار بهذه محكمة الجملة غير مفسرة أنهُ إذا جاءت وحضر وقت العمل بها فجهلها ولم يعمل(1) بها حتى فات وقتها هلك، وكذلك كان الدليل على هذه منها كالدليل على الجملة منها من إجماع قولهم: "إنهُ لا يسعه جهلها" أنهُ لا يكون جاهلاً بها، ويلحقه الجهل بها، إلا بعد قيام الحجة بها، وكيف يكون جاهلاً بشيء لم تقم عليه به شواهد العلم فترك العلم؛ وإنما الجهل بعد العلم، ولا يكون الجهل، ولا يسمى جاهلاً من لم يعلم، ومن هو بغير علم ذلك مؤمن مسلم، هذا من تناقض القول معنا، وإنما وقع عليه الجهل بعد العلم، وبعد قيام الحجة عليه، وإلا فلا يسمى جاهلا جهلا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يعلم.

٢٬٩٩٨ / ٣٦٬٧٥٥