قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٩١

ينقض عليه ما كان ثابتا لهُ من العلم، والإيمان، والإسلام، فافهم ذلك إن شاء الله تعالى.

فهذا في علم كل ما يلزم العمل به، ولهُ غاية في انقضاء وقته، وفي كل ما يجب الانتهاء /104/ عنهُ من المحجورات المحرمات، كائنا ما كانت، فركبه قبل أن تبلغه حجة العلم بحرمته، وهو في موضع يقدر على العلم بحرمته، فلم يسأل عنهُ، أو لا يقدر على العلم لهُ فترك(1) اعتقاد السؤال عنه وعمّا يلزمه فيه وركبه، فهذا هو الهالك.

وأمّا إذا كان دائنا بالسؤال عمّا يلزمه في جملته، ولم يقدر على السؤال عن علم ما ركبه، ولم يكن تقدمت إليه الحجة بعلم ذلك، وهو مما لا تقوم الحجة بعلمه من حجة العقول؛ فلا يكون هالكا إذا كان على هذا دائنا بالسؤال عمّا يلزمه، دائناً بالتوبة عن جميع ما يؤثمه، فركب هذا المحرم على غير حجة تقدمت إليه بعلم حرمته؛ فلا يكون هالكاً على هذا معنا في الأصل.

وفي مجمل الآثار من قول أهل العلم من المسلمين: إنهُ إذا ركب شيئاً محرماً، أو ترك شيئاً لازماً حتى يفوت وقت العمل به فهو هالك، ولا يسعهُ جهله، فهذا من مجمل قولهم كقولهم في الجملة، فانظر في ذلك.

ولا يخرج تأويل الحق من الجملة، ولا فيما يلزم العمل به مما يفوت وقته، ولا فيما يلزم الانتهاء عنهُ فركبه قبل /105/ قيام الحجة، إلا على تأويل ما وصفت لك من الحق إن شاء الله تعالى، وإلا فكان في ذلك تكليف ما لا يطيق، ولا يقدر عليه من دين الله، وفي صحة تكليف ما لا يطيق صحة باطلة، لا على

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فتركه.

٢٬٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥