قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٣٠٥

الباب التاسع والعشرون في الوصيّة بالبِرّ وفيمن أوصى إلى وصيّ أن يضع ثُلُثه حيث شاء وأراد

ومن كتاب بيان الشّرع: ومن جامع أبي محمد: واختلفوا في الرّجل يوصي بثلث ماله في البِرّ؛ فقال بعضهم: يكون في القرابة؛ لأنّه أراد القربة إلى الله جلّ ذكره، وأفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله عند الموت برّ الوالدين وصلة الرحم، قالوا: وكذلك نهى النّبي - صلى الله عليه وسلم - سعدًا أن يتقرّب بِماله كلّه؛ فيجعله صدقة، ولم يُجِزْ له من ذلك إلا الثُّلث منه، وقال: «إنّ الثّلث كثير؛ لَأن تترك ورثتَك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء يتكفّفون الناس»(1)، فجعل النّبي - صلى الله عليه وسلم - ما يتقرّب به إلى الله بالثّلثين في سائر ورثته. وقال آخرون: إذا قال: "إنّي أوصيتُ بثُلث مالي في البرّ"؛ أنّ المتولّي لإنفاذ الوصيّة عليه أن يجعله في وجوه القُرَب التي يتقرب بها إلى الله تعالى على ما يراه هو من ذلك. وقال بعضهم: يرجع إلى الورثة؛ لأنّه لم يبيّن في أيّ وجهٍ يصرف هذا البرّ.

مسألة: سألت الشّيخ أبا مالك ? عن رجلٍ يقولُ في وصيتِه: "قد أوصيت بثلث مالي في أولي البرّ"؟ فقال: يكون للأقربين.

فإن قال: "في أفضل البرّ"؟ قال: وكذلك يكون الأقربين. وسألتُ بعد ذلك عن هاتين المسألتين؛ فأجاب في إحداهما بما كان جوابه قبلُ (خ: في) ذلك، وتوقّف عن جواب الأخرى، وأظنّ أن الذي توقّف عنها في أفضل البِرّ.

(1) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه، رقم: 5771. وأخرج بلفظ قريب كل من: الربيع، باب الوصية، رقم: 680؛ والبخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1295.

٢٩٬٩٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.