قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٣٠٦

مسألة من غير الكتاب: وعن رجلٍ فقيرٍ أوصى بعشرين درهمًا، فقيل له: للفقراء أو الأقربين؟ قال: حيث أفضل؛ فالأقربون أحقّ كما قال الله تعالى: ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:180]، /242/ غير أنّا نحبّ أن يجعل للفقراء الخُمس من ذلك، كذلك سمعنا، والله أعلم.

مسألة: مما يوجد عن أبي عبد الله: عن رجلٍ حضره الموتُ وله مالٌ، فأوصى لأقاربه من ثلث ماله، هل يجب عليه أن يوصي للفقراء بِشيءٍ؟ قال: أمّا الوصيّة للفقراء فخيرٌ يُقدّمه لنفسه، وقد كان يستحبّ (ع: الفقهاء) أن لا يترك الميّت أن يوصي في كفّارة الأيمان.

مسألة: وإذا أوصى رجل بِثُلثه إلى أبيه أو إلى زوجته أو غيرهما من النّاس أن يضعه حيث أراد؛ فالوصيّة جائزةٌ، وللوصيّ أن يضعه حيث أراد، ولا يضعه على نفسه ولا عبده.

وعن أبي عبد الله: إنّه لا يحبّ(1) أن يضعه على نفسه، فإنْ فعل لم يحرم ذلك عليه، فإن لم يضعه حتّى مات الموصى إليه؛ رجع إلى ورثة الأوّل، وإن أوصى الوصيّ أن ينفذ ذلك عن الميت في كذا وكذا؛ فذلك جائز.

قال أبو سعيد: إذا أوصى أن ينفذ على الميت في كذا وكذا فقد جعله، وأمّا إذا أوصى إلى غيره أن يجعله حيث شاء؛ لم يجز ذلك؛ لأنّه لم يجعل له ذلك، ولا أوصى له وصيّةً ثابتةً.

(1) س، ق: يجب.

٢٩٬٩٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.