قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٣٠٧

مسألة: ومنه: وإذا أوصى بثُلُث ماله إلى صبيّ يضعه حيث شاء وأراد؛ فقيل: إنّ ذلك الثّلث يُحبس إلى بلوغ الصبيّ، فإذا بلغ فعل فيه ما أراد، وإن مات قبل أن يبلغ رجع الثّلث إلى ورثة الميت الأوّل.

وإن كان الميت الأوّل وصيّ؛ فقال من قال: يكون الثّلث على يدي وصيِّه إلى بلوغ الصبيّ، وإن لم يكن له وصيّ وضع السّلطان الثّلث على يدي عدل إلى بلوغ الصّبي، وما لم يبلغ الصّبي؛ فلا تجوز الوصايا /243/ إليه؛ لأنّه لا يجوز فعله.

قال أبو الحسن: إذا كان الصّبي يعقل الوصيّة، أنفذها حيث شاء؛ جاز إنفاذه إيّاها، إذا جعل له ذلك، وإن لم يعقل حيث يجعلها؛ جعل معه غيره، وأنفذها حيث أراد، وكذلك في سائر الوصايا.

مسألة: وعن رجل أوصى إلى رجل وقال له: "اجعل ألف درهم من مالي حيث شئت"، أو "حيث رأيت" أو "فيما شئت" أو "حيث أردت"، أللوصيّ أن يأخذها لنفسه، أو يحملها لولده، أو يخصّ بها أحدًا؟ فأمّا في الحكم؛ فهو جائز أن يأخذها لنفسه ولولده أو حيث شاء. وأمّا من جهة التّنزّه؛ فيستحبّ له أن يجعلها في سبيلٍ من سبيل المعروف، وإن أعطاها الفقراء كان له ولولده حظًّا إن كان فقيرًا.

مسألة: وقيل: إذا أوصى رجلٌ إلى رجلٍ بثلث ماله يجعله حيث أراد، ويضعه حيث أحبّ أو شاء؛ فكلّه سواء، وليس له أن يجعله لولد نفسه، ولا لنفسه، ويجوز له أن يجعله لولد الوارث؛ لأنّه تجوز له الوصية، إذا لم يكن وارثًا.

مسألة: وعن رجلٍ أوصى إلى رجلين أن يضعا ثُلُثَه حيث شاء أو يعطياه من شاء، فاختلفا في ذلك، فقال هذا: "أعطيه (خ: نعطيه) فلانا". وقال هذا:

٢٩٬٩٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.