قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

هو ثلاثة أقسام: /159 م/ قياس علة؛ كالنبيذ بالخمر بالسكر، وقياس دليل، وقياس شبه، وكذلك قال ذو المعيار ثلاثة. وذو الكافل ذكر الأقسام على غير هذا الوجه، وذكر الثلاثة في خلال كلاهما، وكل منهم ففي ذكر الأركان وما بعدها لم يذكروا غير العلة والشبه من طرقها، واعلم أن العلة أصل والشبه فرع؛ لأن حكم التنزيل وحكم السنة وحكم الإجماع علة لوجود الحكم في ذلك الشيء؛ فالعلة في تحريم الخمر لعلة سكره، وهو تحريم التنزيل لذلك فهو علة لوجود هذه العلة؛ لأن قيل تحريمه للخمر لم يكن حراما، والشبه لا يكون إلا بوجود فرع يشبه بشيء يوجب فيه مثل حكمه، والدليل بجميع أحكام الكتاب والسنة والإجماع والقياس والسنة، والإجماع والقياس أدلة على أحكام الأصول في المحكوم بها فيها والعلة دليل في القياس، والشبه دليل في القياس، وقياس العقلي بغير أحد الأدلة الأربعة دليل أيضا، ومثال ذلك في الفضائل بأن يقال الأفضل في صلاة النفل أطولها أم أخرها (ع: أو جزئها) من الركعات، وكذلك الفرائض من الصلوات؛ ففي القياس العقلي أن كل ركعة أتى بها المرء في صلاته تلو غيرها منها فالأفضل في ترتيب الصلاة لله الخضوع والخشوع والتذلل والإطالة في القراءة أكثر وأشد وأطول من التي قبلها فهو لم يزل في زيادة رغبة ونشاط ومحبة إلى الله تعالى، فلا يكون قد ابتدأ بعزيمة شديدة قوية إلى ربه 159 س ثم كأنه أثناه الكسل والفشل والجبن والرضى على نفسه فيما بينه وبين الله بدون تلك العزيمة الأولى. وفي قياس التشبيه أن صلاة المغرب والعشاء اللتين فيهما قراءة قرآن زيادة على الفاتحة ففي الأولى والثانية وما زاد فليس فيها إلا الفاتحة، ولا يصح إلا أن تكون الفرائض على أشرف وأعظم هيئة والتأسي بها لا شك أنه من أفضل الوسائل، فيكون على هذا أن الصلوات التي (ع: فيها) قراءة قرآن بعد الفاتحة