قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

أن يكون أولها أطول هو أفضل لمن أراد أن لا يطول الجميع، وإن يساوي فلا بأس، وإن خالف في مثل هذا فلا لوم عليه، ومثل ذلك من أراد أن يقرأ بعد الفاتحة آيات وسورة، كآية الكرسي والإخلاص والابتداء تلو الفاتحة أي ذلك أفضل؟ ففي قياس الترتيب أن بعد الفاتحة الأقرب إليها آية الكرسي في المصحف والإخلاص بعد، فيراه العقل بهذا النظر كأنه أفضل، ووجه آخر أن كثيرا من الركعات في المكتوبات أحد عشرة ركعة لا يقرأ فيها إلا الفاتحة، فعلى هذا فيصح أن تكون قراءة القرآن في الركعات بعد الفاتحة هو عمل ثان من قراءة القرآن فلا شك أن الابتداء فيه بالبسملة أفضل اقتداء بالتنزيل أنه متى كملت سورة وأريد قراءة غيرها ابتداء بالبسملة بكل سورة هي فيها. ووجدت /160 م/ في كتب أصحابنا الوجهين، كل أفتى عن ذلك بما صوره أنه هو الأفضل ممن وجدت عنه، وأما والدي ? لم أجده إلا ويدخل في قراءة القرآن بعد الفاتحة إلا بسورة فيها البسملة كسورة الإخلاص أو غير ذلك ثم آية الكرسي أو غيرها من الآيات ولا يعترض علينا بسورة براءة فإنها في الأصل لا بسملة فيها؛ لأن أولها آية غضب للمشركين لم يفتتح لهم بآية رحمة لأنها براءة من عهد مقصود، أن يرق لهم برحمة بل لابد من إمضاء الحكم فاعرف ذلك.

بيان: واعلم أن القياس أصل كبير في علم الشريعة وهو الذي توسعت به أغصان شجرة علم الشريعة، ولم تزل تمتد به فروعها في الحوادث حتى لا تحدث حادثة كما قال الشافعي: إلى يوم القيامة إلا وبحمد الله يوجد لها دليل منها على حكمها واستعمله الصحابة في زمانه - صلى الله عليه وسلم - بأمره ونهاهم أن يراجعوه فيما يختلفوا فيه إذ لو لم ينههم لراجعوه ولم يكن ثم اختلاف بينهم واستعمله غالب علماء أهل كل مذهب من مذاهب الإسلام، ولما رأى ضعفاء العلم فحول العلماء