الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٣٠٩لها ما لم /245/ تجعله على نفسها، وينتفع به في نفسها، أم لا تجوز الوصيّة للوارث؟ فمعي أنّه لا تجوز الوصيّة للوارث بحال من الحال، إذا كان ذلك إنّما تجعله للوارث على نفسه لشيءٍ من البِرّ لا عن الموصي، وإن كان إنّما يجعل ذلك وصيّةً عنه وصيّةً منه بذلك؛ فمعي أنّه قيل: يجوز ذلك مِن حيث جعلته من البرّ؛ جاز إلا من حيث لا تجوز وصيّة الموصي بأيّ وجهٍ لا تجوز وصيّة الموصي أنْ لو أوصى لم يجز ذلك أن يجعله المجعول له؛ لأنّه إنّما هي وصيّة من الموصي إلا أن يكون غير وارثٍ، وأوصى له به هو على أن يجعله حيث أراد من أبواب البِرّ عندي؛ فأرجو أنْ يجوز على هذا الوجه، إذا كانت الوصيّة له هو في الأصل، وهو ممّن تجوز له الوصيّة.
وفي بعض النسخ: قلت: وهل له في بعض المعاني في خاصّ من الأمور أم لا؟ فمعي أنه لا تجوز الوصيّة له، إذا كان وارثًا على حال إذا كانت الوصيّة له ولنفعه، ولو كانت إنّما تريد بها التّعاون على أبواب البرّ في غير نفسه وعياله؛ لأنّ ذلك أعظم النّفع. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.
مسألة من غيره: وسئل عن موقعة أوصى بها للمسلمين، فلم تخرج من الثُّلث، كيف الحكم في ذلك؟ قال: معي إنْ خرج نصفُها فللوارث الانتفاع بها يومًا، ولكافّة المسلمين يوما، وعندي أنّ الوارث يدخل في يوم المسلمين، وهذه وصيّة لغير وارث، وكذلك القول في النّخلة، والبئر، والبناء، والرّحى إذا لم تخرج من الثّلث، وإن جعل هذا وقفًا؛ فلا يباع، وإن جعل وصيّة؛ ففي جواز بيعها اختلاف؛ ولأنّها لم تنقسم إلا بالأيام والسّاعات، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ صالح بن سعيد ?: فيمن أوصى أن يشترى من ماله كلّ سنةٍ بعشر لاريات فضّة ثياب، وتُكسى مَن رزقه الله من فقراء المسلمين ما