الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٣١٥رقبةً"، ثم طلب الورثة قيمة العبد الذي أعتق، /251/ فقال الذي أوصى له: إنّما أعطيكم الثُّلثين، والثُّلث هو من ثلث مال الهالك؛ فهذه وصيّةٌ جائزة، وليس للورثة عليه سبيل، وإنّما للورثة ثُلثا المال على ما وصفت، والوصيّة من ثُلث المال، وما بقي فهو للموصى له به، ولو لم يوص الموصي بوصيّةٍ، فالثُّلث للموصى له به.
مسألة: وعن رجل أوصى بِثلث ماله للفقراء، وسلّم الوصيّ إلى الفقراء الثّلث، وأمسك الثّلثين للورثة، فضاع؟ إنّهم لا يرجعون عليهم بشيء؛ لأنّ قسم الوصيّ جائز، وإذا سلم للورثة حصّتهم، وأمسك حصّة الفقراء، فتلفت؛ رجعوا عليهم بِثُلُث ما في أيديهم.
مسألة: وفي رجل أوصى لرجلٍ بِثلث ماله، ولآخر بنفقته حياتَه، ولآخر كلّ يومٍ بدانقين ما دام حيًّا؟ قال: فيضرب لكلّ واحدٍ منهم بوصيّته، فللذي أوصى له بالثّلث؛ ثلث الثّلث، وللذي أوصى له بنفقته حياته؛ ثلث الثّلث، وللذي أوصى له بدانقين كلّ يومٍ حياتَه؛ ثلث الثّلث، فإن مات الذي أوصى له بنفقته حياته، ولم يستفرغ ما أوصى له بالثّلث، وكذلك إن مات الذي أوصى له بدانقين كلّ يومٍ حياتَه، ولم يستفرغ الذي أوصى له به؛ رجع ما بقي إلى صاحب ثُلث الثّلث؛ لأنّ هذين داخلين على صاحبِ الثّلث.
مسألة: وعن رجلٍ أوصى بِثلث ماله لابن أخيه، وقال: "مالي كذا وكذا كنت أعطيته فلانًا منذ حين، وليسه لي"، فنازعه الورثة، فاستخرجوه، أيدخل صاحب الثُّلث فيما استخرجوه؟ قال: لا شيء له فيه؛ لأنّه قد حجره (خ: أخرجه) عن الوصيّة، وإنّما يقسم ذلك /252/ الورثة بينهم.