قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٩٣

فأمّا وجوب العمل؛ فمن حين ما وجب عليه العمل بالواجب قبل فوت وقته الذي لا يجوز، ولا يصح العمل إلا فيه، فإن جهله أو جهل شيئا منهُ لزمه التماس معرفته بطاقته، والتماس اعتقاد معرفته لأدائه، والقيام به، وأمّا جميع ما يلزمه الانتهاء /107/ عنهُ فغير لازم لهُ التعبد بعلمه فيما قيل، وليس له ركوبه، فإن لم يركبه فهو معذور على الأبد بعد معرفة حرمته، وإن ركبه بعد قيام الحجة عليه بمعرفته هلك، وإن ركبه قبل قيام الحجة عليه بمعرفته على ترك السؤال، واعتقاد ما يلزمه في مخصوص علم ذلك إن بلغ إليه طولاً ليعرف ما قد خصّه حكمه من التماس المعرفة والتوبة في حكم ذلك بعينه، أو في جملته، إن عجز عن تمييز ذلك لم يسعه ذلك، وكان هالكا، وإن اعتقد ما يلزمه فيه التوبة من ذلك، والتماس علم المخرج منه بعينه إن اهتدى(1) إليه وأطاقه، أو في جملته إن لم يطقه من التوبة في الجملة، والتماس علم ما يلزمه علمه من أداء اللوازم والانتهاء عن المحارم كان معذورا، ما لم يضيّع شيئا من هذا، ولو ركب المحارم كلها، وترك اللوازم كلها ما لم تقم عليه الحجة بعلم ذلك بسماع، أو بجميع ما يهتدي إليه بعلمه من خاطر القلب، أو غير ذلك، أو وجه من الوجوه؛ فاهتدى إلى علم ذلك، فقد قامت عليه الحجة بعلمه، وليس لهُ إضاعة /108/ العلم والرجوع إلى الجهل بحال من الحال، فإن فعل ذلك ضلّ عندنا بذلك وهلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أهدي.

٣٬٠٠١ / ٣٦٬٧٥٥