الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤قلت له: وفي الوصية لأهل الدّين، لمن هي؟ قال: فإنها فيما يبين لي لأهل الاستقامة في الدّين الذين هم في الظاهر في ولاية المسلمين وليس لمن دان بخلاف ما دان به محمد بن روح في أحكام الحدث الواقع بعمان من الوصية شيء.
قلت له: فإن كان أخذ منها من كان دينه على خلاف دينه في ذلك، أو كان يدين في حكم الحدث ذلك مثله بأنه دعاوى، فأعطي لموضع ظاهره، أو أخذ وأنه في الباطن من العاصين لله رب العالمين؟ قال: لا أراه في الحق إلا إنه أخذ حراما، وأكل في بطنه نارا؛ لأنها لأهل الدين، ولله الدين الخالص، وهذا مشوب بالشقاق، فاسد بالنفاق، ليسه في الحالين من أهل الدين؛ لأنه المبتدع في الدّين بالأول، والمنتهك لما يدين بتحريمه في الثاني، فلا شيء له؛ إذ لا دين له، وعليه ضمانه إلى أهله في الظاهر، ولو ظهر إلى الله مع الظاهر السرائر /9 م/ على خلافٍ يخرج في النظر فيه، وأما الدائن باستحلال أخذه وأكله؛ فلا غرم عليه إذا تاب، وإلى الله من بدعته أناب، وما كان باق في يده فله سعة بعد التوبة في أكله، والله أعلم. فانظر في هذا وخذ بالحق لا غيره منه.
مسألة: ومنه: قلت له: وأسألك فيمن أوصى بوصية لتامّي العقل أو لصحيحي العقل من الناس، لمن تكون؟ قال: لا أجدني أنصّ هذا حفظا له من أثر، ولا سماعا له عن أحد من أهل العلم والبصر، ولو قيل فيه: إنه يجوز إنفاذ الموصى به في أهل التكليف من الناس، لم أقل إلا أنه صواب من القول في الرأي لاستحالة كون التكليف بشيء من الديانات في دين الله تعالى إلا على صحيح العقل، سالم من الآفات المزائلة له عن عقل المفترضات، وذلك ما لا أعلم فيه من القول اختلافا، ولو أنه أنفذ في أهل الألباب من أهل الإيمان والصلاح الذين