الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٢١أن يجوز لغيرهم؛ لأن من الفقراء من يموت ومن يولد ومن يسافر ومن يتأهل فيها من الغرب(1)، فهو كأنه لم يخصص في الباطن، فلم يتم إتقان التخصيص؛ إذ قد تلاشى عليه في مواضع أخرى قد خلت عليه أحكام أخرى بعد تلاشيه، فجاز فيها غير ما خصّصه ولغيرهم، وإذا كان كذلك فهو كذلك، معي أجاز أن يعطي على غير ما ذكره، وكل من قال: أنا فقير ولم يصح كذبه ويعرف مَينُه(2) منه، جاز له أن يعطي الذي يلي تفرقة ذلك للفقراء، ولا فائدة في بيان معرفة الفقير إذا كان يصح؛ لأنه يقبل قوله إذا لم يعلم كذبه، والله أعلم.
12 س مسألة: ومن جواب أبي نبهان جاعد بن خميس: وفيمن أوصى بغلة كل مال له في بلد أو قرية، [أن يفرق](3) على فقرائها أربع سنين أو أكثر، فلم يوجد في بعض البلدان فقراء، أيجوز أن يفرق على من يكن من فقراء أقرب البلدان إليها، أو يرجع إلى الورثة؟ قال: قد قيل فيها على هذا أنها تكون موقوفة على فقرائها حتى يوجدوا يوما؛ فيفرق عليهم، وأما أن يرجع بها إلى الورثة، أو أنها(4) تجوز لفقراء أقرب البلدان إليها؛ فلا أعرفه من قول المسلمين، ولا يبين لي ذلك.
قلت له: ويجوز أن تفرق على فقرائها في غيرها على هذا؟ قال: نعم، قد قيل بجوازه، وأنه كذلك.
(1) ث: العرب.
(2) المَيْنُ: الكذب. ومانَ يَمينُ مَيْناً: كذب، فهو مائن أَي كاذب. لسان العرب، مادة (مين).
(3) ث: أيفرق.
(4) هذا في ث، وفي الأصل: وأنها.