قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٣٤

الغنى؟ وهل على الوصي أن يذكر للمعطى أن هذه الدراهم من وصية فلان الهالك؟ وإذا أعطى ولم يذكر ونوى قلبه أنهن من تلك، هل يكفيه؛ لأن الوصية مضمونة عليه في ماله ليس هي معزولة؟

الجواب -وبالله التوفيق-: أما إذا ما كانت وصية غير محدودة؛ فجائز أن يعطى منها الفقير ما لم تخرجه إلى حد الغنى، وأما إذا كانت الدراهم على الوصي للهالك فلا يجزي إلا بنية منه عما أوصى عليه به الهالك، والنية تجزي كانت سرا أو جهرا، ولا يلزمه أن يعلم الفقير أنها وصية فلان، والله أعلم.

قلت للشيخ جاعد بن خميس: ما تقول في هذا؟ قال: مثل قوله في مقدار ما يجوز أن يعطاه الفقير على هذا من الوصية التي هي للفقراء، كذلك إذا لم تكن محدودة، ولكنه لا يقتصر في تفريقها /20 م/ على أقل من ثلاثة. وقيل: بجوازها في اثنين. وقيل: في واحد. وعلى كل رأي فيمن يعطى ما لم يخرجه إلى الغنى.

وقوله في الوصي: إنه لا يلزمه أن يعلم الفقير أنها من وصية فلان صحيح، وإن كانت الدراهم التي يخرجها مما عليه للموصي؛ لم يجزه إلا بنية يقدمها، وعلى جوابه فيها: فلا يجزيه فيما أراه حتى ينوي في إنفاذها عما أوصى به الهالك أنها مما له عليه، أو ما أشبه ذلك، والنية من عمل السر؛ لأنها بالقلب فلا تحتاج إلى غيره. وفي قول القائل: إنها باللسان نظر، لمن كان له بصر، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وهل يجوز لمن أوصى عليه بوصية للفقراء، وكان الموصي من أهل الدعوة؟ هل للوصي أن يعطي منها أحدا من فقراء القوم أو فقراء أهل الذمة أو أهل الشرك ما لم يكونوا حربا للمسلمين؟ وكذلك إذا كانت الوصية

٣٠٬٠٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.