الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٥٣أوصى الموصي أن يحفر بهذه الدراهم بئرا قارحا حتى يخرج منها الماء أو حتى تمهي؛ كانت المقاطعة للمقاطع على أنه يحفر بهذه الدراهم بئرا يخرج منها، أو يمهها(1) على سبيل ما شرط الموصي، فإذا وقع على هذا؛ فليس له أجرة حتى يأتي بالصفة التي وصفت له وشرطت عليه، ولو حفر مائة بئر ثم عاقه من ذلك عائقة لم يطق عليها؛ لم يستوجب أجرة على الموصي، ولا في مال الموصي حتى يحفر بئرا، أو يمهيها على ما أوصى الموصي، وعلى ما قوطع عليه.
قلت: وكذلك، هل عليه أن يحد له في حفر هذه الطوي منتهى غرزها ووصلها؟ فإن حد ذلك عليه؛ ثبت عليه. إذا قال له: ["إذا حفرت لي بئرا هاهنا](2) كذا وكذا قامة وخرج فيها الماء أو أمهيتها؛ فلك هذه الدراهم الموصى بها"؛ وثبت عليه، ولم يكن له ذلك حتى يأتي بالصفة الشرط الذي شرط عليه. وإن لم يحد له حدا أو قاطعة على أن يخرج في هذا الموضع ما تشارطا عليه بهذه الدراهم الموصى بها جاز له ذلك على ما أوصى الموصي إذا كان قد أوصى بها أن يحفر بها بئرا أو طويا ويخرج بها الماء. فإذا أتى بالصفة التي أوصى بها الموصي ثبتت له الوصية. /29 م/
قلت: وكذلك إن أوصى الموصي أن يبنى له على هذه الطوي بيت أو قرب هذه الطوي بيت، كم أقل ما يكون طول هذا البيت وعرضه وارتفاعه، وهل بذلك حد؟ فليس معنا في ذلك حد، إلا أنّا نحبّ أن لا يكون ارتفاعه أقل من قامة، وطوله وعرضه أقل من منام رجل، إذا كان رفعه قامة وعرضه قامة؛ فما
(1) هذا في ث، وفي الأصل: ثمنها.
(2) ث: إذا حفرت إلي هاهنا، أو إن حفرت إلى هاهنا، أو متى حفرت بئرا هاهنا.