قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٠١

ومعنا أنهُ معذور بعلم هذا كله، ولا يلزمه علمه إلا في الجملة، ولا أعلم أن أحدا من أهل العلم يذهب إلى لزومه لهُ قبل أن يجيء وقته، فإذا جاء وقت العمل به، ووقت العمل في الجنابة معي أنه قيل: إذا حضر وقت الصلاة وهو جنب فعليه الاغتسال من الجنابة، والوضوء للصلاة إن لم يأت عليه حكم في الغسل ما يجزيه عن الوضوء، ويصلي قبل فوت وقت الصلاة إن قدر على ذلك، ولم يمنعه /119/ مانع يعجز به عن ذلك، وعن شيء منهُ؛ فإن منعه مانع عن شيء من ذلك فهو معذور عما لم يطقه من ذلك.

وأشدّ المانعات عندنا أن لا يقدر على علم ذلك إذا نزلت بليته به، وجاء وقت العمل به؛ فإن لم يقدر على علم ذلك بعلم متقدم، أو لا يقدر عليه بتعليم من معلّم بما يبلغ إليه طوله، ويقع فيه رجيته أن يدركه في وقته ذلك، فليس عليه من ذلك إلا ما يطيقه، إلاّ أنّ عليه اعتقاد السؤال عما يلزمهُ من ذلك إن قدر على علم يوقعه على لزوم ذلك، وإلا كان عليه اعتقاد السؤال عن طلب ما يلزمهُ من جملة ما يلزمه من دينه، ومن طاعة خالقه، ولا يهلك عندنا بما لا يقدر عليه، ولا يبلغ إليه طوله بوجه من الوجوه، فإن قدر على علم ذلك من المعبّرين لهُ فقد قيل في بعض ما قيل عندي: إن عليه علم لزوم لهُ ذلك بعينه من كل شيء يجب عليه العمل به، والعمل به مع علم لزومه.

وقال من قال: ليس عليه العلم لتأويله الذي يبلغ به إلى تأديته تعليما، وليس عليه علم لزوم الشيء بعينه؛ لأنه إنما يلزمه العمل به، ولا يلزم العلم لهُ من جميع الأعمال في /120/ جميع الأحوال؛ لأنهُ مقر به (خ: بعلمه) ودائن به في جملته؛ وإنما أمره الله بالعمل به ما كان من الدين عملا، وكذلك إنما أمره الله تبارك وتعالى عن الانتهاء عما كان في دين الله محجورا يجب تركه، فإن ما عليه من دين

٣٬٠٠٩ / ٣٦٬٧٥٥