قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٠٢

الله تبارك وتعالى الإيمان والعلم بما أمره الله به، وتعبده بعلمه، مما كان التدين به علما وإيمانا، مثل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والجملة التي يدخل فيها جميع ما تعبد به من العمل والترك، فإذا آمن وعمل وصدق بالجملة كان عالما مصدقا مؤمنا بجميع ما فيها، من تصديق، وعلم، وعمل، وترك، فإذا نزلت بليته في شيء منها، ومن حكمها يكون إيمانا وعلما وتصديقا لم يجزه دون ذلك فيما نزلت به بليته، وقامت به عليه حجته، فإذا نزلت بليته من دين الله في شيء يكون عملا وبلغته حجته، فإنما عليه العمل به، فكذلك ما نزلت به بليته من دين الله تركا مما تعبد بتركه، فإنما عليه تركه ومجانبته، وإن لم يعلم لزوم تركه ولا علم حرمته فليس عليه علم ذلك، وإنما عليه من دين الله كله علم ما أمر الله بعلمه، وعمل ما أمر الله بعمله، /121/ والانتهاء عما أمر الله بالانتهاء عنهُ، ولا أعلم شيئا من دين الله يخرج إلا على أحد هذه الأصول الثلاثة: العلم، والعمل، والترك.

ومعي أنهُ قد قيل: إنهُ إذا جاء وقت رمضان وهو مسافر، أو مريض فهو معذور عن العمل به؛ لأنهُ في الأصل مخير بين الصوم والإفطار في السفر، وكذلك المريض هو معذور عن الصوم، فمن عذر عن شيء ولو كان في الأصل مخيرا؛ لأنهُ ولو لم يبلغ إلى معرفة التخيير فوافق ما هو جائز لهُ فليس عليه غير ذلك، ومن هاهنا أيضاً كانت حجة من قال: إنهُ ليس عليه العلم بلزوم ما لزمه العمل به، ولا لزوم علم ما لزمه الانتهاء عنهُ إذا بلغ إلى العمل والانتهاء بغير معرفة اللازم كعلم العالم، ولا أعلم حرمة المحارم كما علمها العلماء، وإنما عليه الترك، والعمل به لما ألزم العمل به، والعلم به لما لزم العلم به، ومن لم يجد الماء

٣٬٠١٠ / ٣٦٬٧٥٥