قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

استعملوه تعرضوا له على غير معرفة بمناهجه، فما وافق الجلي صح وما كان غير جلي فتارة يصيب قياسهم وتارة يخطئ بموانع الشروط التي تمنع صحة القياس فإن أصاب فبغير، وإن أخطأ فبغير فهم 160 س فهو يجري حيث لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فإذا جاء العالم المتبقر في العلم نظر خطأ في القياس وفساده فاعترض عليه ورد عليه كما بيناه في مسألة توقف فيها والدي ? في رمي الأموال من السفينة خوفا على الأموال وعلى الأنفس، ما يجعل على الأموال منه وما يجعل على النفوس، النصف أم أقل أم أكثر؟ فعلم بذلك الشيخ عامر بن علي العبادي فأقام النفوس ديات وحاسب بها الأموال فقرأ ذلك علي، فقلت له: ذكرت لوالدي ذلك قبل أن تنصف أنت مسألتك هذه فقال: هو قياس باطل لوجوه: الأول: أن النفوس هي حية لم تمت فليس هي دية، وليس للحر ثمن في حياته ولا بعد مماته. الوجه الثاني: لو تعمد على قتلهم لم يصيروا ديات بل صاروا قصاصا، الثالث: ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة(1) أن لو ثبتوا ديات، من [أخرست لسانه](2) فله دية تامة، وإن قلعتها من بعد فكذلك دية تامة، وكذلك السمع والأذنان والبصر والعينان والأنف والعورة والأصابع، فكيف وما يصيبهم ليس لهم من ذلك شيء، مع أنهم رموا فلم يكن امتناعهم سببا لِما يصيبهم فمن أين يثبت ذلك؟ ولم يشرح لي ? كل هذا الشرح ولكنه ذكر البعض منه، اتكالا على فهمي، وقال: ثم لِمَ حسبوا ديات فدية المشركة نصف دية المشرك وهما دون دية المسلمة، المسلمة نصف دية

(1) أي: السفينة

(2) في النسخ: أحرست. لكن صححناها نقلا عن تمهيد قواعد الإيمان.