قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٨٨

وقوله: "سورة يس أو ما شاء الله من القرآن"؛ فلا يصح لأن قراءة القرآن عبادة؛ فلا تقرأ لأجل أحد؛ لأنه من شرك فسقة المؤمنين في عبادة الله، ومن العجب من أهل عمان استعملوا قراءة القرآن مع قبور موتاهم أيام العزاء، ويوصي أحدهم أن يقرأ القرآن مع قبره؛ فليس لهم حيلة أن ينووا به لله تعالى أبدا، وما كان قراءة القرآن لغير الله فهو فسق وباطل ولا شك في ذلك، وأما الذي يقرأ مع القبر، يخدم على نفسه بالوصية، وبالأجرة لنخل له الأجرة لأجل تحجره فجائز له؛ لأنه أجيز يخدم على نفسه، والخدمة على النفس ومن يلزمه عوله هي من عبادة الله تعالى، وأما الموصي بذلك 44 س فلا أجر له؛ لأنه لغير الله، وكذلك الذي يقرأ مع قبر لأجل الميت لغير الأجرة ولغير الاستحقاق وصية فلا أجرة له؛ لأنه لغير الله، وأخاف أن يكون عليه الإثم ولا شك؛ إذ ليس له أن يقرأ القرآن لغير الله، وكنت أمتنع أن أذهب مع الناس في ذلك حتى قال لي بعض: ألا تذهب مع الناس للزيارة أيام العزاء؟ فقلت له: أنت ما تعرف تقرأ القرآن لأي شيء مسيرك معهم. فقال: نذهب معهم كرامة للأحياء لا للقراءة. فقلت: نعم؛ فذهبنا فسمعت الناس يقرؤون؛ فقالت لي نفسي: هل لا تستحي من الله تعالى أن الناس كلهم يقرؤون وأنت لا؛ فأردت أن أقرأ فقلت لها: هذا من دقائق خدع الشيطان؛ ففي الحقيقة لم تستح نفسك من الله، وإنما هو من الناس بدليل أنك إذا كانوا يقرؤون في المسجد، كيف لم تقل النفس ما تستحي من الله تعالى. وإنما بينت هذا تنبيها لمن رغب إلى الله أن للنفس وللشيطان دقائق خدع تأتيها من جهة التخويف من الله تعالى، ومن كان عالما بأحوال النفس من علم الحقيقة فاعرف ذلك.

٣٠٬١١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.