قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٨٩

قال غيره: وقد سئل عن هذا الجواب محي الدين بن شيخ (ع: الشافعي)؛ فقال في جوابه: قال الشيخ محيي الدين: الحمد لله وحده، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، وبعد: نظرت جواب الشيخ ناصر بن جاعد المذكور في هذه القرطاسة وجوابه ذلك من رأيه وحده، وهو بخلاف ما عليه /45 م/ إجماع الأمة.

وأما قوله في رد الحديث الأول بأنه لا يصح معللا بأن "يوم الجمعة مأمور بالبكور إليها"؛ فأقول: إنها علة واهية؛ لأن الزيارة لا تمنع البكور إلى الجمعة ولا غيرها من العبادات؛ لأن البكور مستحب غير واجب، ولو قدرناه واجبا مثلا؛ فلا يمنع الزيارة.

وأما قوله في الرد عن قراءة سورة يس، أو ما شاء الله من القرآن معللا بأن القرآن عبادة؛ فلا يقرأ لأجل أحد؛ لأنه من شرك فسقة المؤمنين في عبادة الله، وهذه العلة أيضا أوهى من الأولى، بل هي أوهى من بيت العنكبوت، وقد صح في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فاتحة الكتاب لما قرئ له»(1)؛ فبأي نية يقرؤها الإنسان من شفاء مريض أو طلب ثواب أو حاجة؛ فله ما نوى. وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:82] والرحمة تعم الأحياء والميتين من المؤمنين لعموم الآية، وإن الله تعالى مدح المؤمنين الذين يستغفرون لمن قبلهم من الأموات بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر:10] الآية، مع

(1) لم نجده.

٣٠٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.