الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٩٠أن الدعاء عبادة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدعاء مخّ العبادة»(1)، ولو كان ذلك شركا لعبادته تعالى لما مدحهم باستغفارهم لهم؛ فكيف تكون قراءة القرآن لنفع الأموات بالرحمة النازلة عند قراءته شركا لله تعالى، ولو ما نفعهم الدعاء والقراءة 45 س لمَا مدحهم الله تعالى لمن دعا لهم بالمغفرة مع أنهم أموات، وفي الآية أدل دليل على نفع الدعاء للأموات.
وأما زيارة القبور فهي سنة للرجال بالإجماع، وكانت زيارتها منهيا عنها ثم نسخت بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»(2)، وكان - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين ويرحم الله المستقدمين منكم(3) والمستأخرين وإنّا بكم إن شاء الله لاحقون، اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد»(4)، وروي: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت»(5)، وإنما نهاهم - صلى الله عليه وسلم - أولا
(1) أخرجه كل من: الترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3371؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3196.
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، رقم: 1571؛ وأحمد، رقم: 23052؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، رقم: 11804.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه بلفظ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ» كل من: مسلم، كتاب الجنائز، رقم: 974؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن أبي معمر، رقم: 3808؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، رقم: 7210.
(5) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، رقم: 2034؛ وابن ماجه، كتاب الجنائز، رقم: 1572؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، رقم: 3169.