قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٩١

عن زيارتها لقرب عهدهم بالجاهلية، فلما استقرّت قواعد الإسلام واشتهرت أَمرهم بها - صلى الله عليه وسلم -.

وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه ما حاصله: إن كان يستحب له زيارته في حياته من قريب أو صاحب فيُسَن له زيارته في الموت كما في حال الحياة، وأما غيرهم فيُسن له زيارتهم إذا قصد بها تذكر الموت أو الترحم(1) عليهم ونحو ذلك، ويُسن له أن يقرأ عنده من القرآن ما تيسر، وهو سنة في المقابر، فإن الثواب للحاضرين، والميت كحاضر ترجى له الرحمة وينفع الميت صدقه عنه ووقف وبناء مسجد وحفر بئر ونحو ذلك، ودعاء له من وارث وأجنبي كما ينفعه ما فعله من ذلك في حياته بإجماع الأمة، وللأخبار الصحيحة كحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو /46 م/ له»(2)، وحديث سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن أمِّي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء»(3) رواهما مسلم.

وغيره: وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة ? أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يرفع الدرجة للعبد في الجنة؛ فيقول: أنى لي هذا! فيقال: باستغفار ولدك

(1) هذا في ث. وفي الأصل: رحم.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الوصية، رقم: 1631؛ وأبي داود، كتاب الوصايا، رقم: 2880؛ والترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1376.

(3) أخرجه النسائي، كتاب الوصايا، رقم: 3666؛ وأحمد، رقم: 22459؛ والطبراني في الكبير، رقم: 5379، 6/ 20.

٣٠٬١١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.