الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٩٤كلا، ولا حفظناهما فيما عرفناه عن أصحابنا من خبر(1) في صحيح أثر، إلا أنّي(2) لا أستبيح ردهما جحدا جزما إن لم أتيقنهما علما لإمكان أن لا أحيط خبرا، بما شاع بين الناس ذكرا، ولا أجيز أن أعتقدهما(3) من صحيح الحديث فأعتمدهما؛ فكيف لي بأن أسندهما إلى من لا يجوز التقول عليه -صلوات الله وسلامه عليه تترى إليه-؛ لعدم قيام الحجة لكونهما عنه؛ ولأنهما لا من المتواتر الشهير ولا من المتصل بالسند الصحيح؛ فأولى ما بهما عندي لي، ولمن علمه فيهما مثلي، أن يكونا موقوفين لكونهما في الأصل مجهولين، لا أقطع بصحتهما، ولا أقول على الجزم ببطلهما، ولا أتكلف علم الغيب فيهما، ولكن أقول كما قال السلف في مثلهما: أهل الحديث أولى بما رووا، أو ما حكمها لو صح أنهما من صحيح الحديث؛ فيجوز أن يكون لهما طريق نافذ في تأويل الحق لمن أحسن تخريج ما بهما من جواهر الأحكام، بوضعهما في ميزان الخاص والعام، لكن العناية بهما مع الوقوف عن صحة أصلهما خوض فيما لا طائل تحته.
وأما الأصل في زيارة القبور عند أصحابنا؛ فهي كغيرها من الأعمال المحتملات للحق والباطل بحسب النيات؛ فهي إذًا تنقسم ولا شك إلى مندوب ومباح ومحجور ومكره؛ فمن زارها لأجل الاتعاظ بالموت وتذكر الآخرة أو الدعاء للصالحين والاستغفار للمؤمنين في أمثال هذا؛ فهي طاعة ووسيلة وقربة إلى الله تعالى، وفعل ذلك مندوب إليه، 47 س ومن زارها لأجل البر برحم أو جار