الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٩٥أو صاحب بعد مماته؛ فهو مباح له، كما زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمّه كرامة لها. وفي الإجماع على زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبري الشيخين معه دليل جلي على جوازها في غيرهم أيضا؛ لأنه يؤذن بجوازها في قبور الأنبياء مطلقا، وفي غيرهم من الأولياء، جاز في غيرهم من موتى المسلمين لاستواء الأحكام في أهل الإسلام في المحيى والممات، إلا ما خصّ بدليل، ولا مخصص فقد ثبت جواز البر للرحم في الحياة والموت كما قررناه، وفاعل ذلك مأجور فيه على نيّته، كما يؤجر على غيره من المباح بالنية الصالحة، وإنما قلت في هذا بعد مماته؛ لأنه بعد الممات غير مأمور بصلته كالحي، فلو فعله مراعاة لقلب رحم حي قصدا لبره؛ فعسى أن يكون من باب الندب، إن صح ما يتجه لي في هذا، فقد قلته عن نظر. ومن زارها للندب والبكاء وقول الهجر والفحش وإظهار السخط وعدم الرضى عن الله فيما قضى أو ما جرى بهذا المجرى؛ فهو من المعاصي الكبرى محجورا أبدا، ويكره له ما تعرى من نية صالحة أو طالحة، كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه-: إني أكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في عمل دنيا ولا آخرة. هذا حكمها.
وأما الأصل فيها فلا خلاف(1) في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد نهى عنها، وفي رواية عنه قال: «لعن الله زوارات القبور والمتخذين /48 م/ عليها المساجد والسرج»(2) رواه أبو هريرة. ونحوه ما روى عمرو بن العاص من قوله صلوات الله عليه لابنته
(1) هذا في ث. وفي الأصل: خوف.
(2) أخرجه عن ابن عباس بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3236؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 320؛ والنسائي، كتاب الجنائز، رقم: 2043.