قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٩٦

فاطمة ?، وقد أتت أهل ميت تعزيهم به: «لعلك بلغت معهم الكدى»، فقالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. فقال: «لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك»(1) أخرجه النسائي. قال بعض أهل الحديث: أحسب أن الكدى هي القبور.

فهذه وأضرابها منسوخة بالحديث الصحيح المشهور المجتمع على صحته وهو: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة»(2) كذا في الخمسة إلا البخاري. وهو صريح بأن زيارتها لتذكر الآخرة مندوب إليه كما سبق. وفي رواية: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا»(3) هذا لفظها مع أصحابنا وكلاهما حسن صحيح. وفي هذا زيادة فائدة هي النهي عما تعوّده الجاهلون من قول الهجر والزور والندب المحجور غفلة عما يراد بها من الطاعة في قصد الموعظة بها لتذكر الآخرة والرجال في ذلك والنساء سواء، إذا صلح القصد وحسنت النية بدليل ما روى ابن أبي مليكة عن عائشة (أنها لما قدمت مكة زارت قبر أخيها عبد الرحمن وليس في قولها "والله لو

(1) أخرجه عن عبد الله بن عمرو كل من: النسائي، كتاب الجنائز، رقم: 1880؛ وأحمد، رقم: 6574؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، رقم: 7203.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 1236. وأبو داود بلفظ قريب، كتاب الجنائز، رقم: 3235. وأخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الجنائز، رقم: 1054؛ والنسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5651. وأخرجه مسلم دون قوله: «فإنها تذكركم الآخرة»، كتاب الجنائز، رقم: 977.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 481؛ وأحمد، رقم: 23052؛ ومالك بلفظ قريب، كتاب الضحايا، رقم: 8.

٣٠٬١١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.