قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٩٧

شهدتك ما زرتك" دليلا على المنع لثبوت زيارتها له. وآثار المسلمين بجوازها للرجال والنساء واردة، وعليه مساعدة.

ففي سِفر بيان الشرع: عن أبي سفيان: إن أمه سألت الربيع ? عن زيارة القبور؛ فقال: إن كنت تذهبين تتذكرين بها حال الموت 48 س وفضاعته وهول(1) المطلع لا للندب والبكاء؛ فلا بأس.

وفي موضع آخر من الكتاب ما معناه: إن زيارة الموتى للدعاء لهم والاستغفار والترحم عليهم إن كانوا من أهل ذلك؛ فلا بأس.

في موضع آخر منه: فيمن مات له قريب فعظمت عليه مصيبته، أيجوز له أن يأتي قبره أحيانا فيدعو الله ويتضرع إليه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو المؤمنين والمؤمنات ولنفسه، ولا يتكلم بإثم ولا يرفع صوته بالبكاء على الميت؟ قال: لا أرى عليه إثما، انتهى. وهو صحيح كله.

وإن لم يكن اللفظ بعينه في بعض المواضع؛ فالمعنى هو نفسه، ولا بأس؛ فليس المراد سواه، وفيه ما دل على جواز الزيارة لأجل الموعظة وتذكر الآخرة، ولما جاز من دعاء وغيره من المقاصد الصالحة، ولا نعلم في ذلك حجرا، ولا نجد ما يدل على أن فيه وزرا، بل الظاهر أنه مندوب إليه وأن فيه أجرا، لمن قدمه بين يديه ذخرا، بدليل ما في الحديث: «ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا»(2). وما رفعه أبو الحسن: إنهم كانوا لا يحبون أن يذهب متعمدا للزيارة إلا أن يكون مع جنازة أو ممرة عليها فلا بأس. فكلامه لا في الجواز وإنما هو في الاستحباب فقط، ولا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وهو.

(2) تقدّم عزوه بلفظ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا».

٣٠٬١١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.