قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٠

فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

أم لم تسمع الرواة درسها، وقد تلت عليه الطوليان سورة البقرة وآل عمران، كلا بل لا خبر في ذلك ولا أثر، وأما إن كان المراد أنه قد صار سنة محدثة عند المتأخرين من أهل زمانك أو من تقدمهم من التابعين فهو قول فصل، وما هو بالهزل، إلا أن هذا الزمان قد اندرست فيه السنن، واستطارت البدع والفتن، وكما قيل: شر الأمور محدثاتها.

هذا في الجملة، ولكنه لا يصح إلا بتفصيل القول لبيان الجواز والأفضل والحجر والكراهة؛ فتلاوة القرآن كغيرها من الأعمال تختلف أحكامها لتباين الأحوال لا لذاتها؛ /50 م/ لأنه إذا سلم من شوائب الاعتلال، فهو محض عبادة الله تعالى على حال، وشرح هذا مدوّن في أصول الفقه ما بين مجتمع على حكمه، أو مختلف فيه بالرأي بين أهله؛ فلنضرب صفحا في هذا الموضع عن ذكره، إلى بيان النوع المخصوص بمن يدينه الزيارة به قراءة على القبور، كما هو من عمل الناس اليوم مشهور.

فاعلم أن إطلاق النهي أو المنع عن تلاوة القرآن في المقبرة أو غيرها من الأماكن المباحة الطاهرة(1) لمن جازت له التلاوة في الأصل، وكان قصده بها وجه الله تعالى أنه لا معنى له فيما ظهر لنا، ولو قصد بها الزيارة مع نيته بها لله في الأصل لم يخرج بذلك عن معنى العبادة، وعن كونها لوجه الله سبحانه، وما نفس مقبرة بعلة توجب الحجر، ولا الكراهية بدليل جواز الصلاة ثَم، وإنْ ورد النهي عن الصلاة في المقبرة؛ فإنها نهي أدب وتكريه على الصحيح، وجوازها أصح في

(1) ث: الظاهرة.

٣٠٬١٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.