قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠١

الحكم، كما صرّح به الشيخ أبو سعيد، إلا فوق قبر فالمنع أرجح إلا لعذر، وقيل بالجواز لكن أعجب الشيخ إعادتها، وكفى به نورا يهتدي به المقتدي. فقولهم بجواز الصلاة فيها، وهي قرآن، تسبيح، تكبير، قيام، قعود، ركوع، وسجود، دليل ظاهر على جواز التلاوة في غير الصلاة بما لا شك فيه؛ إذ لا يجوز أن تجوز التلاوة هنالك في الصلاة، ولا تجوز في غيرها ولا يجوز أن يجوز 50 س بعض القرآن دون بعض، وكل صلاة بلا قراءة قرآن فهي خداج.

وإن كان في الصلاة اختلاف؛ فتلاوة القرآن أرخص وأوسع منها لثبوت النهي عن الصلاة خصوصا، لا عن غيرها من العبادات من تسبيح وتقديس وتهليل وتكبير وقراءة قرآن وغيره من ذكر الله تعالى؛ فالظاهر في هذا كله جوازه في نحو المقبرة والمجزرة(1)، وغيرهما من المواضع المباحة الظاهرة جميعا إلا لعلة، والعلل العرضية لا عبرة لها في أصل الجواز؛ لثبوت أصل الإباحة باضمحلالها، وانتفاء الحجر بزوالها؛ ولأن المقبرة والمسجد وغيرهما في ذلك سواء. فالممنوع المحرم طريان تلك العلل الفاسدة وبقاؤها في عقيدة القلب ونيته، إن كانت من الأعمال القلبية: كالرياء والعجب وحب المدحة(2) به والمباهاة، وطلب الثناء عليه وما أشبه ذلك. ولكن مثل هذا قلما تخلو منه عبادة من قراءة قرآن أو علم أو صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو غيرها؛ فلا يجوز القول بمنع شيء من العبادات لأجل ما يمكن أن يفسده من العلل، وإنما يؤمر بفعل الطاعة مطلقا بشرط

(1) ث: المحرزة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: المدحه.

٣٠٬١٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.