قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٢

مجاهدة النفس والشيطان، والاحتراز(1) من الوقوع في حيلاتهما لعظم آفاتهما، إلا أن يخشى امرء أن لا يقوى على الخلاص منهما لتمكن الداء وقلة بصيرته أو عدم صبره على الدواء؛ فلا بأس إن ترك ما شاء من فعل الطاعة طلبا للسلامة، وهربا من الوقوع فيما يحذره من الهلكة إلا فيما لا يخيّر في فعله لوجوبه؛ فلابد له من التزامه /51 م/ لله على حال.

وإذا عرفت أن تلاوة القرآن كغيرها من سائر العبادات فأشكل عليك ما عرض عليها من نية زيارة الموتى به؛ فلا بأس أن تستدل على جوازه بما ثبت من الإجماع على ثبوت الصلاة عليهم وفيها القرآن، أم لا يجوز إلا مرة واحدة، وقد ثبت أن الصحابة صلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرادى، وجوازها لغيره مشحون به الأثر. وإن كان لابد من اختلاف في الصلاة مرة بعد أخرى؛ فالجواز أكثر، وقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه جماعة على النجاشي وهو بالحبشة، أم لا يجوز هذا بعد كون الميت في قبره.

في صحيح الأثر: إنه لو دفن ولم يصل عليه؛ فلابد مع القدرة أن يصلى عليه في قبره، وقد صلى بعض الفقهاء بعمان فيما قيل على بعض فقهاء البصرة قد مات بها فصلى عليه بعد زمان طويل، ولم تكن صلاته عليه إلا نافلة تشبه(2) معنى الزيارة بتلاوة القرآن عليه لمعنى التبرّك به، وبالدعاء في الصلاة عليه، ولو أن نية التلاوة لأجل الميّت محظورة لكان حظر الصلاة أولى؛ لأنها عبادة أيضا؛ ولأن القرآن هو الركن الأعظم منها؛ فإذا جاز فيها جاز في غيرها بلا لبس، أم تظن

(1) ث: الإحراز.

(2) ث: تشبيه.

٣٠٬١٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.