قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٣

أن نفس التبرك بالقرآن ممنوع بحق؛ لأنه نوع شرك أو فسق، كلا، بل لا زالت الأمة ولن تزال تستمد به من المولى(1) تبارك وتعالى، أنواعا جلي من البركات والمدد الذي لا يحصى، فهم غرقى في بحر بركاته يتنوعون في تصرفاته، وتلاوة كتابه وحملا ولبسا ومحوا تارة بآياته، 51 س وطورا بحروفه وكلماته، إلى غير ذلك من بواهر عجائبه، وزواهر غرائبه، وقد استفاضت منافعه وفشت بركته وعظمت رحمته فعمت الخافقين، وانسدلت على الثقلين؛ فهل في العالمين من ينكر هذا أو يجحد فضله أو يرى أن التبرك به محجور عموما أو في مخصوص من الأمور أو هو فسق؛ لأنه قصد به غير الله لاشتراك النية فيه؛ لإرادة جلب نفع به أو دفع ضر، أو قضاء حاجة دنياوية أو أخراوية، أو شفاء مريض، أو هلاك عدو مستحق، أو استنزال رحمة، أو طلب أجر ومثوبة، أو غير ذلك مما لا يكاد يحصى، ولا يمكن أن يؤتى له على أقصى. وأهل القبلة مجمعون طُرا على إباحته، ولا قائل بأن من قصد به شيئا من ذلك فقد فسق بنيته، وما هذا الموضع إلا نوع من جنس هذه المعاني، فله ما لها من الأحكام والمباني. ومن أوصى بتلاوته عليه قصدا للتبرك به أو تلاوة لذلك على غيره فغير ملوم ولا معذول؛ لأن رحمة الله واسعة وفضله عظيم وخيره مبذول، وفوائد كتابه أعظم من أن يسعها النقل أو تحتويها العقول، وقد صرح بعض الأوائل بأن تلاوة القرآن على الميت تنفعه.

قال الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي ? قيل: إن القرآن ينفع الميت، ومن جاوره(2) إلى أربعين قبرا، انتهى.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الموتى.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: جاوزه.

٣٠٬١٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.