الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٤وهو على تقدير تسليمه لابد من التصرف فيه لصحة تأويله تحمله على الخصوص أيضا، أما الانتفاع به لهم فمسلّم بدليل ما ثبت في /52 م/ الصلاة عليهم أنها سكن لهم ورحمة لشهادة الكتاب؛ فتلاوة القرآن مثلها في ذلك بلا ارتياب، غير أن نفس(1) تحديده بالأربعين لم يقم عليه برهان قاطع، ولعله أن يكون مقيسا على ما ثبت في السُّنة من تحديد الجواز بأربعين بيتا، لكن في رحمة الله الشاملة وفضله العظيم ما لا يحصى بعد، ولا يحصر بحد، ولا يضبط بقياس، ولا يحيط به فهم الناس؛ لأنه كلام على محض الفضل والكرم، وذلك ما لا غاية له؛ فكأني أميل فيه إلى عدم الحصر؛ لأنه هو الأليق بأفضال الملك المتفرد بنعوت الكمال ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:34]، ثم لا يخفى أن الإجماع دليل يأبى النزاع، على أن الشقي في الحقيقة لا تنفعه تلاوة القرآن، ولا غيره من الأعمال، لبرهان ما جاء في حكم الفرقان من صريح البيان في غير موضع منه، وإن خالفنا في ذلك من لا يعتد به من المخالفين؛ فشنعتهم في غيره أعظم، والله بهم يعلم، فلا شك أن فيضان الرحمة ومد البركة ومجمع الخير كله في الآخرة إنما هو للمحقين المؤمنين من السابقين المقربين، أو من أصحاب اليمين، لا لأهل المشامة من المشركين، أو من الفسقة الكافرين، أولئك لا يزدادون به إلا عمى و(2) وبالا في الدنيا والآخرة نكالا، قد ضرب دونهم الحجاب(3)، وانغلقت عنهم الأبواب، وتقطعت بهم الأسباب. {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ