الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٥وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت:44] ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:72]، و ﴿مَا 52 س لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:18].
ولا دليل في هذا على أن زيارة من مات على الفسق والفساد من أهل القبلة وتلاوة القرآن عليه لا تجوز أو لا تنفع؛ لأن أمر الهلاك في الآخرة غير مقطوع به على أحد، ولو مات على فسقه منهمكا في غيّه بالكبائر الموبقات جميعا؛ فالله أولى به وهو أدرى بما عنده فيه، إنما البراءة منه بالظاهر في الأحكام الدنياوية لا غير لإقامة الحدود والشرائع فقط.
وتمنع البراءة الحقيقية منه إجماعا، والجزم بأنه في النار في الآخرة أو بأن الله لا يرحمه، ومن خلف عليه بذلك هلك، إلا من ثبت له حكم حقيقة في كتاب الله تعالى أو على لسان رسول أو نبي من الأنبياء، وإلا فالمكلفون طرا مستوون في منع حكم الحقيقة من أحكام الآخرة، لا يجوز القطع بالحقيقة في ولاية أحد منهم ولا البراءة منه أبدا، فكلهم محتمل لأن تشمله العناية وتحف به الرحمة وتصيبه المغفرة في يوم يغفر الله فيه لمن يشاء ويعذب من يشاء؛ فلا أمان من مكره ولا يأس(1) من رحمته أبدا، ومع هذا فلا ينبغي أن يختلج بقلب ذي بال إلا أن الولي والفاضل أولى بالبر والإكرام على حال في حياته ومن بعد وفاته؛ لأن الكافر والفاسق لا كرامة له من حيث الدين أصلا، وإن جاز بره لمعنى آخر مع صحة النية وسلامة العقيدة كما مضى.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: والإياس.