قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٦

وعندي: أن ضابط جواز الزيارة بالقرآن في أهل القبلة أن يجوز في كل من جازت الصلاة عليه من موتاهم أجمعين، ويمنع من كل من منعت الصلاة عليه إذ لا كرامة /53 م/ له في رأي ولا دين، أم يجوز أن يجعل نافلة فيمن منع الواجب منه، إني لا أرى ذلك في حين، ولا جدوى بما يحتمل فيه لعدم جواز القطع بهلاكه؛ فذلك عموم في الكل حتى المشركين، ولا أرى غير منعه منهم وتنزيهه عنهم تقديسا لجلاله ومغالاة بجماله وصونا بكماله عن دنس قوم كافرين أعداء له خصمين؛ فأهله غر سفرة كرام بررة، ومقرّه صحف مكرمة مرفوعة مطهرة، وكفى لمن أنصف بالبرهان الموجود، من منع الصلاة عليهم في الشهود، وما هي إلا قرآن وتكبير وتسبيح بلا ركوع ولا سجود؛ فإن صح هذا من قولي؛ فهو في الرأي والقياس مبلغ طوبي، وإلا فليورد عليه من الرأي ما أبصره كل جهبدة تحرير؛ فإنني في النظر أدنى إلى القصور والتقصير.

وأما تلاوة القرآن للزيارة أو غيره بالأجرة فمختلف في جوازها وجواز أخذ الأجرة عليها؛ لأنها من عمل الطاعة كتعليم غير المفترض من القرآن والعلم. وقد رفع القولين فيها شيخنا الماهر أبو نبهان ? والجواز عندهم أشهر، والقول به أكثر، وفي تصريح الأثر بجوازها ما يستدل بها أيضا على جواز التلاوة في الزيارة بغير أجرة؛ لأن اقتران الأجرة بعمل الطاعة أو بما هو في الأصل من العبادة لا فائدة به في أصل الإباحة، ولا معنى لكونه قاعدة للجواز أصلا، ومحال أن تجوز الأجرة في عمل باطل لا يجوز إلا لأجلها؛ لأنه من بدل المال لغير معنى، وفي ذلك إضاعته وتبذيره كلا، بل الصحيح أنه لا مخرج له من الجواز.

٣٠٬١٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.