الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٧وكذلك(1) 53 س ثبتت به الوصية وجازت لا لانتفاع المؤتجر بالأجرة لغير معنى، وإنما هو لمعنى طلب الوسيلة والفضيلة تبرّكا بتلاوة القرآن العظيم واستدرارا للرحمة بتلاوته، وللموصي في ذلك أجرة بحسب نيته الصالحة إن وفق لها، ولولا احتمال أجره بها وكونها له من باب الطاعة لأبطلها السلف والخلف جميعا، وآثارهم كلها دالة على غير ذلك؛ لأنها بالجواز مقرونة، وبثبوت الوصايا بها مشحونة، حتى لا نكير ولا دافع؛ فإنه لشهرته مستغن عن إيراد صريح النقل عليه هاهنا، ولجوازها في الأصل؛ جازت الوصية بها، ولجواز الوصية بها في الحكم؛ جازت الأجرة، ولجواز عقد الأجرة بها؛ جاز للمؤتجر أخذ الأجر عليها على ما بها من الاختلاف؛ فهي مقدمات مستلزمة بعضها لبعض، وبصحة بعضهما لعلم(2) صحة الآخر طردا وعكسا، وبفساد بعضها يفسد كلها إلا الأجرة إذا لم تجز على قول من يرى منعها في عمل الطاعة؛ فمنعها ليس بعلة في جواز التلاوة للزيارة، ولا في جواز الزيارة بها بغير أجر إن وجد المتبرع بها نافلة من وصي أو وارث أو أجنبي؛ لأن العلة مقترنة بنفس أخذ الأجرة(3) على الطاعة؛ فلا تجري فيما سواه؛ لخلوه عنها، وبهذا عرف قطعا أن التلاوة في الزيارة لمجرد العبادة أو الطاعة أو للتبرك بالقرآن أجوز وأجل وأولى وأوسع وأفضل وأزكى من القراءة(4) بالأجرة لما ثبت فيها من شبهة الاختلاف الذي لا نعلمه مما يصح في تجرد عنها لخلوه منها، وكونها للزيارة لا يمنع من إرادة وجه الله تعالى بها كما