قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٠٨

تبذل /54 م/ الصدقة لله، ويوصل الرحم لله، ويقرئ الضيف لله، إلى غير ذلك من الأعمال؛ فالعاقل والديِّن لا يظن به أن يريد غير الله سبحانه، لا في أصل الزيارة ولا في نفس التلاوة، ولا في غيرهما. والمؤمن محمول في دينه على حسن الظن به ما أمكن فجاز.

وإذا كانت الزيارة لغير أجرة؛ فيكفي أن يتلى القرآن عند الميت أو القبر لمجرد العبادة وإرادة وجه الله تعالى فقط؛ فتكون له خالصة لوجهه الكريم وبها؛ فيرجى للتالي والمتلوّ عنده أجر الله وثوابه الجسيم، إن كانا من أهل ذلك، وإلا فهو لأهله من فضل الله العميم، وهو لمن قدر عليه أولى؛ لأنه أعظم وأعلى؛ إذ لم يرد به غير وجه الله المولى مع التجريد عن نية الزيارة وغيرها للعبيد تعظيما للمولى المجيد، أن يكون له في إقباله عليه لملاحظة جماله في دهشة جلاله لا يخطر غيره بباله، أم تظنّ أنه بهذه النية لا نفع به في الزيارة، كلا، بل هو الأولى.

وقولهم بأنه ينفع الميت، ومن جاوره(1) إلى أربعين بيتا أو ما شاء الله دليل واضح على أن النفع مأمول لمجرد بركة التلاوة، لا بقصد النية به للزيارة لحصول المنفعة به لمن لم يقصد زيارته به من المجاورين وهو الصحيح لا غيره فيما عندي.

ولو أن موصيا أراد بتلاوة القرآن عنه بدلا منه؛ ليكون له أجرة؛ لكان وجها في الحق سائغا كما جازت الوصية بالحج والصيام وغيرهما من الأعمال؛ فإن اشترط مع ذلك أن تكون التلاوة عند قبره طلبا للتبرّك 54 س به جمعا بين نيتين صالحتين لم يمنع من شرطه، ولا يجوز أن يخالف في وصيته إلا على قول

(1) هذا في ث. وفي الأصل: جاوزه.

٣٠٬١٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.