قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١١٦

قبره أم لا؟ قال: قد قيل بهذا. وقيل برجوع الموصى به إلى الورثة، والأول عن القوم، إلا أنه قد استحسنه بعض من أعجبه من أصحابنا فصار من قولهم رأيا في ذلك.

قلت له: أهذه الوصية بمثل هذا من القراءة، يكون ذلك لطلب الثواب، أم يستأنس به الميت، أم هذا زيادة له في حسناته، وكذلك الذي يوصي بصيام أو فطور، ما معنى جميع هذا؟ قال: نعم، إن هذا لما(1) في القراءة والصيام من الأجر لمن فعلهما أو أعان عليهما طالبا لمرضاة الله ورغبة في ثوابه، ولكن لا أجر إلا لمن اتقى مولاه في جميع ما أمره ونهاه.

قلت له: وإن كان هذه الوصية زيادة له في حسناته، هل ينتفع بها من مات هالكا أم لا؟ قال: لا أجر لمن هلك في وزره؛ فلا نفع له في هذا ولا فائدة؛ فأين موضع الزيادة لهالك في أخراه، وليس له من الحسنات شيء على هذا من أمره، إنما يرجى الزيادة من نحو هذا في تضاعفه له بعد الوفاة لمن يخرج من دنياه لما(2) في /59 م/ عاقبته من الهلاك، وإلا ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام:158] والله أعلم فانظر في ذلك.

مسألة: ومنه: فعلى أكثر ما عرفناه من قول المسلمين في القراءة للقرآن على معنى الزيارة للقبور بالأجرة؛ أنها جائزة، وهو المعمول به معنا، والله أعلم.

مسألة عن السيد العالم مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي: فيمن أوصى بنخلة يؤتجر بغلتها، من يقرأ القرآن العظيم عند قبر معروف فمنع عن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ألما.

(2) زيادة من ث.

٣٠٬١٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.