قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١١٧

الوصول إلى ذلك القبر مانع من خوف أو غيره، أيجوز للقائم بها أن يؤتجر بغلتها من يقرأ القرآن العظيم في شيء من المساجد أو الأمكنة الداخلة في القرية أم لا؟

الجواب: أما أن يجاوز بها الحد المحدود؛ فلا أعلم إجازة ذلك عن أصحابنا من أهل عمان؛ لأنه يصير بمجاوزته غير سالم من التغيير والتبديل، وذلك محجور بدليل قوله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]. الآية، وهي في الوصايا الموصى بها، وقد توجد إجازة ذلك عن القوم وأصحابنا المغاربة الأباضية من قبل تلك الوصية، ولم يراعوا بها البقاع والمواضع المحدودة بها، ولعل من حجتهم إنما كان سبيله لوجه الله فحيث ما أنفذ؛ فقد صح إنفاذه وليس لتحديد البقاع بها وجها فيما رأوه من إجازة ذلك.

وقد رفع الصبحي استحسان ذلك من رأيهم عن الشيخ أبي سعيد في المأثور عنه، وقد وافقه في استحسانه؛ فصار ذلك مستحسنا عند هذين 59 س الشيخين، وما استحسناه فهو عندي حسن؛ لأننا بهم نقتدي وبآثارهم نهتدي(1) هم أئمتنا في الدين، وفيما أرجو أن استحسانهم ذلك في حال الاختيار، وإذا ثبت إجازة استحسانهم اختيارا؛ ففي حال الاضطرار أقرب إجازة فيما أراه؛ إذ ليس الاضطرار كالاختيار، والمخالفة عندي أشد ضررا وأعظم خطرا، وبها لمن صح له المنع بسببها أوضح عذرا، ومن صح عذره فهو معذور، والمساجد هي عندي أفضل البقاع وأولى بذلك من غيرها بعد مماته لتحوّلها عنه

(1) زيادة من ث.

٣٠٬١٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.