الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١١٨إلى ورثته، وأحب لي أن لا يجاوز(1) بذلك الموضع المحدود به عند وجود الإمكان إلى التوصل إليه، وأن يتوسع بالرأي الآخر حال عدمه، والله أعلم.
مسألة من جواب الشيخ العالم سعيد بن بشير الصبحي: وعن رجل أوصى بدراهم يؤتجر بها من يقرأ القرآن العظيم عند قبره؟ قال: معي أن الوصية بذلك ثابتة وهي من أبواب البر والطاعة، ولا أحفظ في قعوده من القبر، وإن قاربه فيما دون ثلاثة أذرع فقد وافق الصواب، وإن تباعد عنه فيما فوق ذلك؛ ففي تعريض الشيخ عبد الله بن محمد القرن ما يدل على جواز ذلك، ويحتج بالطائفين بالبيت وتباعدهم عنه وغير ذلك، وهذا إذا أوصى بمال يؤتجر به من يقرأ القرآن العظيم عند قبره، وأما إذا لم يقل عند قبره وإنما قال: "يؤتجر به من يقرأ القرآن العظيم عن فلان أو لفلان أو صدقة عن فلان"؟ فعندي والله أعلم: /60 م/ أنه يجوز أن يقرأ بهذا الوقف في أي مكان وبقعة كما لو تصدق عن أبيه أو عن ابنه الصدقة عن الميت نافعة، ومن لم ير ذلك نافعا فمعي أنه لا يثبت ذلك؛ لأن العبث لا يجوز في مذاهب المسلمين.
قلت له: وإن دفن في جزيرة أو بلد لا يتوصل إلى تلك البقعة إلا قومنا، أيجوز تأجيرهم بذلك على معنى القول الأول؟ قال: معي أن أهل القبلة مؤتمنون على قراءة القرآن يعلمونه ويتعلم منهم ويقرؤون القرآن لغيرهم بالأجر وغير الأجر على ما يجوز من جهات ذلك، إلا أن يتهم منهم أحد؛ فذلك خارج بجنايته. وإن تعذر ذلك بسبب بُعد المسافة وانقطاع البقعة أو خوف مانع؛ فمعي أنّ الوصية بحالها على هذا الوجه، وأما إن مات في سفينة وألقى في
(1) ث: يجاور.