قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١١٩

البحر، فإذا لم يقبر وأويس من معرفة قبره قطعا لا شكا ومثل ذلك أن يأكله في البحر شيء من الحيوانات ويصح ذلك؛ فالوصية راجعة إلى الورثة، وأما في موضع الاحتمال والريبة في أمر قبره؛ فالوصية بحالها عسى أن يصح قبره يوما ما.

قلت له: فإن دفن في قبر وحمله السيل؟ قال: معي إن صح ذلك؛ فالوصية راجعة إلى مستحقها من الوارث وغيره إذا لم يحتمل قبره. في موضع آخر: وإن ارتيب في ذلك واحتمل؛ فالوصية بحالها. وإن كان لم يخص بوصيته عند قبره؛ فقراءة القرآن حيث ما وقعت جائزة على من وقعت عليه، 60 س ولا يغير حكمها الغيبة؛ لأن هذا غير الأول وغير خارج من الدنيا على أي وجه كان.

قلت له: وإن غاب هذا الموصي ولم يدر أين توجه، وحكم عليه بالغيبة أو الفقد وانقضت المدة، ما حكم هذه الوصية؟ قال: الله أعلم، ولا أحفظ في هذا شيئا، وإن حكِم فيها بالرجعة إلى الوارث كما حكم عليه بالموت بلا قبر؛ فذلك وجه من وجوه الحق، ويعجبني ذلك، وإن جعلت بحالها لاحتمال صحة قبره أو حياته، كما قيل في حكم غيبته أنها لا تنقضي إلا بصحة موته؛ فهذا أصل من أصولهم، والله أعلم بهذا وهذا، وإنما تكلفت هذا على ما يخرج من قول المسلمين. ويخرج في قول قومنا: إن الوصية بقراءة القرآن حيث ما كانت وقعت وجازت، وأفضل ذلك مساجد الله والبقاع الشريفة كالحرمين وسائر المساجد، وهذا لا يخفى على الله وهو ماض عندهم، وقد اكتفوا في ذلك بعلم الله تعالى، ولم يراعوا بها لفظ الموصي، ولعل هذا وجه من وجوه الحق عند من عرف الحق وأبصره، والله أعلم بهذا.

وهذا وإن أوصى بقراءة القرآن؛ فيعجبني أن يقرأ تامّا، وأحب إلي قراءته في موضع واحد إن أمكن، وإلا فكيف ما وقع؟ وإن أوصى بقراءة ختمة؛ فعند

٣٠٬١٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.