الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٢١قلت: وإن أوصى أو نذر بطعام يؤكل عند قبر؛ فأين قعود الآكلين منه؟ قال: الله أعلم، ويعجبني أن يقعد حول القبر في ثلاثة أذرع، وإن جاوز ذلك فلا أقول فيه شيئا. وفي بعض قول المسلمين: كيف لا يجوز إنفاذه فيما زاد على ثلاثة أذرع؟ ويجزي الطواف فيما فوق 61 س ذلك، وكله فرض واجب.
قلت له: فإن أوصى بدراهم يؤتجر بها للزيارة، أيجوز أن يأتجر بها غير واحد من القراء متفرقة؟ قال: الله أعلم، ولا أحفظ في ذلك شيئا، ولا يعجبني ذلك ما لم أجد فيه نصا لأرفعه.
قلت له: والقبر إذا حمله السيل من على وجه الصفاء، أيجوز لأحد عمارة تلك البقعة وتملكها؟ قال: الله أعلم، ولا [أدري حاجرا](1) يحجر البقعة بعد خروج الميت. وقد وجدت عن أبي سعيد جواز تحويل القبر إذا خيف عليه السيل؛ فإذا ثبت هذا؛ فإن موضعه مباح بعد الفراغ منه، وقد حجر الموضع بسبب قائم؛ فإذا زال السبب أبيح الموضع، وحريم القبر ثلاثة أذرع ما بقي الميت، فإن زال الميت زال الحريم، والله أعلم.
مسألة: وإن أوصى بشيء يسرج به في الموضع الفلاني، ولم يذكر في الليل فسرج به أحد في النهار؛ فلا آمن عليه الضمان، ولا أرى له حجة إن قال: "لم يخص الليل به دون النهار"؛ لأن المعلوم لا يكون السراج إلا لنفي الظلام؛ ولأن السراج في ضياء النهار عبث، وإن احتيج إلى سراج في النهار عند ظلمة بيت أو فلج أو نحو ذلك فعسى يجوز.
(1) ث: أرى حاجزا.