قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٢٢

مسألة: ولو أن رجلا أوصى بحل يصبح به في المسجد الفلاني، ثم إن أحدا حمل ذلك الحل قبل الفجر ووقف به في المسجد إلى أن أصبح الصبح لما كفي ذلك، وإنما عليه أن يفعل به على مشهور التعارف، وهو /62 م/ أن يسرج به في المسجد وقت الظلمة، ولا يغني أن يسرج به نهارا على ضوء الشمس، ولو لم يفصح غير(1) المجمل في لفظ وصيته، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:38] الآية؛ فالمشهور لا قطع إلا من الرسغ؛ فلو أن قاطعا قطعها أفوق من الرسغ لخالف السنة والكتاب، واليد تشتمل إلى الإبط، ولم يؤخذ بظاهر اللفظ، والمعاني تؤخذ بدلائلها كما أن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة:11] فهاهنا اللهو: الطبل. وقال في آية أخرى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾ [الأنبياء:17]؛ قيل: اللهو هاهنا الزوجة. وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الأنعام:32]؛ المراد باللهو هاهنا الذي هو: التلهي واللعب الذي هو ضد الجد، والله أعلم.

مسألة لغيره: امرأة أوصت بنخلة فرض لمن يقرأ القرآن على قبرها، أيستأجر بما يبلغ ثمنها أصلا أم بغلتها؟ قال: كله يجوز، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ أبي نبهان: فيمن أوصى أن يسرج من ماله بشيء من الحل، حدّه بالوزن على قبر دل عليه بما يعرف من غيره؛ إن على الوصي إنفاذه كما به أوصى على قول من يذهب إلى ثبوته كذلك في موضع جوازه كغيره من الوصايا الثابتة. وفي قول ثان: أنه يكون للفقراء، والذي يتوجه لي في مثل هذا

(1) ث: عبر.

٣٠٬١٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.