الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٢٥القرآن؛ فجائز أن يؤتجر للقراءة بها في ذلك الموضع إن كان وقوع النذر بالقراءة في تلك البقعة، وكذلك التوقيف. وإن كان النذر أو التوقيف المراد به القبر؛ فالقبر قد ذهب بالميت المدفون به، الذي وقعت تسمية له قبرا به، فصار كغيره من البقاع؛ فإذا كان الموضع مما يجوز القعود به جائز إنفاذ ذلك به؛ لأنه وغيره من المواضع بسواء في هذا الحال على هذا المثال، وأما إذا كان القبر في طريق المسلمين؛ فلا تجوز استعمال شيء من هذا، كان الميت باق به أو ذاهب منه، بل بقاؤه به يوجب اتقاؤه عن المرور به وبسط اليد فيه والقعود عليه على رأي.
وعلى رأي آخر: لا حرمة له ولو كان الميت به؛ لأنه حكمه كالطريق إذ هو منها، وهذا على رأي من يرى جواز نقله من تلك البقعة، والله أعلم. والحمد لله حق حمده فينظر فيه ويعمل بما صح صوابه، وقد كان مني قول عند(1) مسيرنا إلى المعونة لأهل جوائز الوادي من نزوى حين هدَمها السيل، واذهب كثيرا من أهلها؛ فخرجت مع أهل سمد إلى المعونة لهم على ما هم فيه، وعليه من الحال المشغل بالأمر المهول؛ فأوقفت من كان في صحبتنا من العوان مع سوقم مائل، وقلت لهم: لا تمضوا إلى الدخول ومواضع البيوت لنقضها عن الأموات بل قفوا هنا لنستشير أهلها حيث أرادوا منكم المعونة عليه من نقض الموتى أو بتجهيزهم أو تشييع الجنائز أو حفر /64 م/ القبور ودفنهم؛ لأن الدخول في هذه النازلة حرمت(2) كحرمة ما كانت عليه من المنازل والغرف لمعنى ما بها من الملك لهم